الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - ما يؤخذ من اعتبار شيء في الضمان للاشهاد هل هو قيد أو شرط
« تم كتاب الضمان »
والحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين . تم في النجف الأشرف على مشرفه آلاف التحية والسلام قرب المرقد العلوي المقدس في مدرسة
وصلاة ليس فيها خياطة الثوب ، فلا شك يكون اعتبار خياطة الثوب شرطاً لأنّه ليس مقسّماً ، ومعنى ذلك أنّه علق الالتزام بالإجارة على الخياطة الخارجية ، فإن لم يخط جاز له عدم الالتزام بالإجارة وفسخها ، أو أنه علق الإجارة على التزامه بالخياطة الخارجية ، والتعليق هنا غير مضر لأنّه على أمر حاصل حين العقد ، وهو التزامه بالخياطة . وقد يكون معنى الشرط الأمران معاً ، فالأوّل يوجب جواز الفسخ له إذا يخط الثوب ، والثاني يوجب جواز إلزامه بالخياطة الخارجية ، ولو بالرجوع إلى القضاء . والمقصود أنه لا تكون الخياطة حينئذٍ عند العرف والعقلاء قيداً ، بل تكون شرطاً بأحد المعنيين أو بكليهما ، إلاّ أن يصرح بالخلاف أو يقم عليه قرينة .
ومقامنا هنا وهو اعتبار الإشهاد في الأداء من القسم الأوّل ، حيث إنّ الإشهاد من صفات الأداء ، أداء مع الإشهاد وأداء من دون اشهاد ، فهو مقسّم ومنوّع ومحصص إلى حصتين ، فالأداء الذي هو مأمور به ومأذون فيه ذلك الذي يكون مع الإشهاد ، والذي من غير إشهاد غير مأذون به ولا مأمور به ، فما لم يشهد يكون ما أتى به من الأداء غير مأذون فيه ولا مأمور به ، وما اُذن فيه لم يأت به ، فليس له الرجوع على المدين وإن أدّى دينه ، إذ لم يمتثل أمره ، فلا سيرة من العقلاء على أن يكون المدين ضامناً ، على ما ذكر السيد الاُستاذ هذا البحث في كتاب الإجارة والمضاربة في عدة موارد منها في الواضح ٩ : ٣٠٧ - ٣٠٨ وغيره ، ولو برئت ذمّة المدين بذلك ، ويكون كما لو استأجره على أن يقضي سنة صلاة عن ميت بقيد أن يكون القضاء في المسجد فقضى الأجير في المنزل ، فالصلاة المتسأجر عليها لم يأت بها ، وما أتى به وتحققت به براءة ذمّة الميت لم يكن مستأجراً عليه ، فلا يستحق على من استأجره الاُجرة .