الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - لا تعتبر العدالة في القاضي المنصوب وقاضي التحكيم ويكفي فيهما عدم الفسق
لا تعتبر العدالة في القاضي المنصوب وقاضي التحكيم ويكفي فيهما عدم الفسق
وبما أنّه لا يمكن الجمع بين الطائفتين للتضاد فلابدّ من ترجيح الروايات الموافقة للكتاب الكريم ، ورفع اليد عما دل على مانعية الفسق في الشهادة وهي الصحاح الثلاث المتقدمة وطرحها للآية المباركة ، والروايات الكثيرة المعروفة والمشهورة والموافقة للكتاب . فلا تقبل شهادة مشكوك العدالة .
نعم ، يمكن أن يقال إنّه لا تعتبر العدالة في القاضي المنصوب وقاضي التحكيم ، وأن المعتبر فيهما ليس إلاّ عدم الفسق ، كما هو الذي عدل إليه السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره حينما درّس القضاء بعد أن كان قد اختار في مباني تكملة المنهاج اعتبار عدالته فيهما ، موسوعة الإمام الخوئي ٤١ : ١٤ ، حيث قال : إن اعتبار عدالته « من دون خلاف ولا إشكال ، لأن الفاسق غير قابل للإمامة ولا تقبل شهادته ، فلا يسمح له بالتصدي للقضاء بطريق أولى . على أن الركون إليه في حكمه ركون إلى الظالم وهو منهي عنه [ « وَلاَ تَرْكَنُوآاْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » هود ١١ : ١١٣ ] » . إلاّ أنّه اختار فيما بعد كفاية عدم الفسق في قاضي التحكيم وفي القاضي المنصوب ، فيصح قضاء القاضي مطلقاً إذا كان مشكوك العدالة ما دام لم يثبت فسقه وإن لم تثبت عدالته ، وذكرنا ذلك مفصلاً في القضاء والشهادات ، فقال قدس سره : « وأما اعتبار العدالة فيه [ أي في قاضي التحكيم ] فلم يدل عليه دليل ، وعليه فلا مانع من الرجوع إلى مشكوك الحال الذي لم يثبت فسقه وإن لم تثبت عدالته ، إذ مع الشك في العدالة يتمسك بالاطلاق أو العموم على ما تقدم الكلام فيه مفصلاً في بحث الاُصول ، وأنّه إذا كان المخصص أمراً وجودياً وشك فيه تمسك بعدمه ، فيدخل المشكوك فيه في العموم أو الاطلاق . وقد استدللنا في المباني على اعتبار العدالة فيه [ أي في قاضي التحكيم ] بالأولوية من اعتبارها في إمام الجماعة ، وفي الشاهدين في باب الترافع ، ولكن لابدّ من المناقشة في ذلك لعدم ثبوتها ، أما بالنسبة إلى صلاة الجماعة فلأن الصلاة أمر عبادي ، والإمام هو القائد أو بمنزلته ، يقود الناس إلى اللّه سبحانه ويوجههم ويحضرهم بين يدي اللّه ، ففي مثل ذلك لابدّ أن يكون الإمام عادلاً ، فالتعدي منه إلى قاضي التحكيم الذي يكون فيه الاختيار بيد المترافعين يحتاج إلى دليل . وأما بالنسبة إلى اعتبار العادلة في الشاهدين [ في الترافع ] فقد دل على ذلك الكتاب