الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - ما المراد من التهمة
قال : لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق » نفس المصدر المتقدم ح ٦ .
وكما في صحيحة حريز عن أبي عبداللّه ٧ « في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة زور اُجيزت شهادتهم جميعاً واُقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه ، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلاّ أن يكونوا معروفين بالفسق » نفس المصدر المتقدم ح ١٨ .
فقد يقال لأجل هذه الصحاح : يكتفى بعدم الفسق ، وعليه فتقبل شهادة الشاهد وإن لم يكن غير ثابت العدالة ، لأن المانع من الشهادة إنما هو الفسق وهو غير ثابت .
والجواب عن ذلك أن المعتبر في الشاهد العدالة لا عدم الفسق ، للآية المباركة « إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » المائدة ٥ : ١٠٦ المؤيدة باعتبار العدالة في شاهدي الطلاق في قوله تعالى : « فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ » الطلاق ٦٥ : ٢ . وكذا الروايات الدالة على اعتبار العدالة المتواترة إجمالاً ، وجملة منها صحاح كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة أبي بصير وصحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبداللّه وصحيحة العلاء بن سيابة وصحيحة عمار بن مروان ، الوسائل ج ٢٧ باب ٢٣ و ٤١ و ٣٤ من أبواب الشهادات وباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم . ولا يمكن الجمع بين ما دل على اشتراط العدالة في الشاهد وما دلّ على مانعية فسقه ، لأنهما من الأمرين المتضادين اللذين يكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فإما أن يكون الفسق مانعاً أو العدالة شرطاً ، والفرق بينهما ظاهر وهو أنّه في موارد الشك - كما في المقام - يتمسك باستصحاب عدم الفسق لأن الفسق أمر حادث ، وأما إذا كانت العدالة شرطاً فلابدّ من احرازها .
والظاهر من الروايات اعتبار أن يكون الشاهد خيّراً ومرضياً وعادلاً ، وأما عدم الاعتناء بشهادة الفاسق فليس لأجل كونه فاسقاً ، بل لفقدانه شرط العدالة ، لأنه إذا كان الفسق مانعاً فيكون اعتبار العدالة لغواً ، لأن العبرة حينئذٍ لا بها بل بعدم الفسق .