الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - لو لم يعترف المضمون عنه بالضمان أو الإذن فيه وثبت عليه ذلك بالبينة
ذكرنا نحن في البحث الثاني أن الضامن إذا لم يرض بالأداء بعد الأداء الجبري فله مقاصة المضمون له من ماله الذي في ذمّة المضمون عنه ، ولم نقيده بما إذا كان عالماً بالدين ، لأنه يكون اعتراف المضمون عنه به في صحة المقاصة المزبورة .
وأما ما ذكره السيد السبزواري قدس سره في الجواب عن إشكال السيد الحكيم قدس سره بأنه لماذا لم تجر المقاصة في البحث الثاني المتقدم وهو ما نصه : « وأما اختصاصها [ أي المقاصة ] بهذا الفرض [ أي في البحث الثالث ] فلأنه في الفرض السابق [ وهو البحث الثاني [ اعترف المضمون عنه بالدين والإذن في الضمان ، فيؤخذ باعترافه ، ومع هذا الاعتراف لا يبقى موضوع للمقاصة ، لأن موضوعها الجحود والمماطلة ، وهو غير جاحد ولا مماطل ، فلا موضوع لها حينئذٍ في الفرع السابق [ أي في البحث الثاني [ بخلاف المقام [ أي في البحث الثالث ] » مهذب الأحكام ٢٠ : ٢٩٨ .
ففيه : ما عرفت وقاله هو قدس سره من أن المقاصة إنما هي من مال المضمون له غاية الأمر من المال الذي له في ذمّة المضمون عنه ، وفي البحث الثالث المضمون عنه ينكر الدين وينكر الإذن في الضمان والإذن في الأداء ، لكن بما أن الضامن يعلم بالدين كما هو الذي فرض في موضوع المقاصة جاز للضامن المقاصة من مال المضمون له الذي في ذمّة المضمون عنه . وأما في البحث الثاني فحتى لو فرض أن الضامن لا علم له بالدين ولم يرض بالأداء الإجباري فهو مظلوم قد ظلمه المضمون له ، فيجوز له المقاصة من المضمون له من المال الذي يعترف المضمون عنه أنّه دين عنده من المضمون له ، فهنا - أي في البحث الثاني - المقاصة تكون أولى من المقاصة في البحث الثالث ، لا أنه لا موضوع لها .
وأما الإشكال الثاني على الماتن فالجواب عنه أن الماتن لا يعتبر في المقاصة الإذن من الحاكم الشرعي ، فإنه ذكر في المسألة ٣٦ من مبحث القضاء ( العروة الوثقى مع تعلقات عدة من الفقهاء العظام ٦ : ٧٢٧ ، أن إذن الحاكم الشرعي غير معتبر لا في التقاص في الماليات ولا في التقاص في غيرها ، لأن التقاص أجازه الشارع ، ومع إجازة الشارع له بمقتضى الأدلة أي حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي ، وهذا هو الذي ذهب إليه السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره في بحث