الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - إذا ادعى الضامن المنكر للضمان الذي أخذ منه المال بالبينة الإذن في الأداء بلا ضمان والمضمون عنه يدعي الإذان في الضمان
الضمان ، وعلى هو الأوّل هو ادعاء غير ثابت .
وأشكل السيد الحكيم قدس سره على التقدير الأوّل الذي هو الإذن في الأداء وقال : « من المعلوم أن الإذن في الأداء إنما تقتضي جواز الأداء لا وجوبه ، كما لا تقتضي ولاية الدائن على الأخذ من المأذون ، ولا جواز اجباره على الأداء ، فإذا اُجبر على الأداء لم يكن الأداء صحيحاً ، بل المال باق على ملك المالك ، ولا يدخل في ملك الدائن ، فكيف يجوز الرجوع على المضمون عنه بعد الأداء الإجباري ؟ والإذن إنما يقتضي جواز الرجوع على الآذن إذا كان الأداء صحيحاً موجباً لفراغ ذمّة الآذن لا مطلقاً ، فإذا لم يكن موجب لافراغ ذمّة الآذن لا يكون مسوّغاً للرجوع عليه ، فلا مجال لرجوعه على المضمون عنه وإن اعتقد أنّه أذن في الأداء ، لكون المفروض أن هذا الأداء كلا أداء ، لعدم كونه مفرّغاً لما في ذمّته ، فالضامن يعلم بعدم استحقاقه الرجوع على المضمون عنه بما أدّاه لعدم حصول الأداء الصحيح » المستمسك ١٣ : ٢١٤ طبعة بيروت .
وعليه فيصح أن يقال : إن المدعى عليه في النظير معترف بأنّه مدين للمدعي بذلك المال وإنما الاختلاف في سببه هل هو البيع أو القرض ، فأصل اشتغال الذمّة معلوم وإن كان سببه مجهولاً ، ولا أثر للسبب . وأما في المقام فجواز الرجوع معلوم العدم على كل تقدير ، إذ على تقدير الإذن في الأداء فقد عرفت أن الأداء غير صحيح ، والمال باق على ملك المالك الدافع وذمّة الآذن غير بريئة . وعلى تقدير الإذن في الضمان فإن الرجوع ليس من آثار الإذن في الضمان فقط بل من آثار ١ - الضمان ٢ - والأداء خارجاً منضماً إلى الإذن . والحال إن من أخذ منه المال ينكر الضمان ، فكيف يصح له الرجوع على المضمون عنه على هذا التقدير أيضاً ، فضلاً عن أن يقال إن جواز الرجوع على المضمون عنه معلوم على كل تقدير ، أو أنّه إنما هو على تقدير أنّه كان قد أذن له بالأداء دون ما لو أذن له بالضمان .
وطبعاً هذا الذي قلنا إنّه لا يكون الإداء صحيحاً لأنه مجبر عليه فيما إذا لم يرض به بعد ذلك ، وإلاّ فلو رضي بالأداء بعد ذلك فيصح الأداء ، فيتحقق الأداء المدعى أنه المأذون فيه ، ويصح رجوعه على الآذن لو ثبت . ولكن إنما يصح الرجوع على تقدير الأداء لا على تقدير الضمان ، فلا يصح أن يقال إنه يصح الرجوع على المضمون عنه على كل تقدير . ولعل نظر