الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - إذا أنكر الضامن الضمان فاستوفي الحقّ منه بالبينة ليس له الرجوع على المضمون عنه
لأصل الدين هو جواز الرجوع عليه فيما إذا كان معترفاً بالإذن في الضمان أو معترفاً بالدين ، مع أنّه من الواضح عدم الفرق بين الاعتراف بالاذن أو بالدين وعدمه ، لأن مجرد ذلك غير كاف في جواز الرجوع عليه ما لم يكن ١ - ضمان خارجاً ٢ - وأداء للمال إلى المضمون له ، فمع فرض أن من اُخذ منه المال لأجل البيّنة منكر للإذن في الضمان ، أو منكر لأصل الدين ، أو معترف بهما ، لا يمكن له الرجوع على المضمون عنه والمطالبة ببدل مال الضمان لأجل أنه لا ضمان ، لأن المأخوذ منه المال بالبينة ينكر كونه ضامناً ، فمع عدم الضمان لا فرق بين كون المضمون عنه منكراً للضمان أو معترفاً به منكراً للدين أو معترفاً به .
وأما النحو الثاني وهو أنه ليس للمأخوذ منه المال قهراً للبيّنة الرجوع على المضمون عنه والأخذ من مال المضمون له ، فلا يرد عليه اشكال السيد الاُستاذ ، لأن عدم جواز الرجوع على المضمون عنه إنما هو فيما إذا كان المضمون عنه منكراً للدين ، حيث إنه يقول بانكاره للدين أن لا وجود لمال المضمون له عنده حيث لا دين في المقام أصلاً ، وأما إذا كان معترفاً بالدين فهنا لا إشكال في صحة رجوع المأخوذ منه المال قهراً للبينة على المضمون عنه ، والأخذ من مال المضمون له الموجود عنه المضمون عنه تقاصاً ، فإن المنكر للضمان المآخوذ منه المال قهراً للبينة على الضمان لا شك يعتقد أن المال المأخوذ منه غصباً ظلماً وباق على ملكيته ، وإن انتقل خارجاً إلى يد المضمون له ، ويمنع المضمون له المنكر للضمان من أخذه ، فلا شك في صحة مقاصته له والأخذ من ماله الموجود عنه المضمون عنه ، وهو إنما يكون فيما إذا كان المضمون عنه معترفاً بالدين ، فالتقيد في عدم صحة رجوع المنكر للضمان المأخوذ منه المال قهراً للبينة بما إذا كان المضمون عنه منكراً للدين في محله . فاشكال السيد الاُستاذ قدس سره على الماتن في هذه الصورة لا شك ليس صحيحاً .
ولذا الماتن يقول في البحث الثالث الآتي أنه لو لم يعترف المضمون عنه بالضمان أو بالاذن بالضمان ، وثبت عليه ذلك بالبينة ، فيجوز رجوع النكر للضمان المظلوم المأخوذ ماله قهراً على المضمون عنه ، والأخذ منه مقاصة من مال المضمون له ، حيث قامت البينة على الضمان أو إذن المضمون عنه بالضمان الكاشفين عن وجود دين للمضمون له عند المضمون عنه ، فتصح