الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - الصحيح عدم صحة ضمان البائع لما يحدثه المشتري من بناء أو غرس
وثانياً : أن الضمان بمعنى التعهد وهو الجاري عند العقلاء والمشاهد بالعيان وهو التعهد للطرف الآخر بجبران ما يترتب على دخوله في معاملة ونحوها من خسارة للثمن أو بعضه أو ورود ضرر أو أي تبعية تكون ناتجة من ذلك ، والأعيان الشخصية أحد ما يتعلق به الضمان بمعنى التعهد ، نعم هي تختص بالضمان بمعنى التعهد في قبال الضمان المصطلح ، إذ لا يمكن أن تدخل في الضمان المصطلح المتمثل بنقل ما في الذمّة إلى ذمّة اُخرى ، حيث إن الأعيان الشخصية لا تدخل الذمّة ، فيختص الضمان فيها كلها بالضمان بمعنى التعهد - في قبال الضمان المصطلح - وليس معنى ذلك اختصاص الضمان بمعنى التعهد الموجود والدارج والمتعارف عند العقلاء بها ، بل يشملها وغيرها ، فيشمل التفاوت ما بين المغروس والمقلوع أو التفاوت ما بين المبني والمهدوم ، وهي الخسارة والضرر الوارد على المشتري ، وإن رجع إليه الثمن في المقام .
وثانياً : لو فرض تنزلاً اختصاص الضمان بمعنى التعهد بالأعيان الخارجية ، فمعنى التعهد بها أنها إن كانت موجودة يردها إلى مالكها مع الإمكان وإن كانت تالفة كلها أو بعضها يرد بدلها على الأوّل ، ويرد النقص الوارد على العين الشخصية على الثاني مع ردّ باقي العين . وهنا الضمان بمعنى التعهد بما يحدثه المشتري من البناء أو الغرس اللذين هما من الأعيان الشخصية معناه التعهد برد الفارق بين قيمة الغرس الثابت والمقلوع أو المواد المبنية والانقاض ، فكيف لا تكون هنا عين شخصية ليصح الضمان بمعنى التعهد ؟ !
ثمّ إن الضمان بمعنى التعهد بالنسبة إلى ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس وتبين أن الأرض لم تكن للبائع وأمر مالكها بالقلع ، لا تتوقف صحته على القول بقاعدة الغرور . فحتى لو لم نقل بها - كما لم نقل - يصح ضمان ما يحدثه المشتري فيها من بناء أو غرس من قبل شخص ثالث أو من قبل نفس البائع ، كما يصح الضمان بمعنى الأمر فيما لو كان الأمر لا لمصلحة المأمور بل لمصلحة الآمر . فأمر الآمر الذي هو الثالث بالشراء والغرس أو البناء أو أمر البائع بالغرس والبناء لمصلحة راجعة إلى الآمر ثم حصل نقص وهو التفاوت ما بين الثابت والمقلوع منهما ، كان الشخص الثالث في الفرض الأوّل ، والبائع الآمر في الفرض الثاني ضامنين .