الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - الصحيح عدم صحة ضمان البائع لما يحدثه المشتري من بناء أو غرس
وقد ذكر هذا الضمان السيد الاُستاذ قدس سره في البحوث السابقة والآتية كثيراً وسيأتي في المسألة الآتية أحد هذه الموارد بنحو مفصل .
وعليه فيقال في المقام : الضمان من طرف البائع بالمعنى المصطلح واضح الفساد فلا يصح ذلك .
والضمان بمعنى الشرط في ضمن العقد بأن يؤدي البائع الخسارة الحاصلة كما اعترف به السيد الاُستاذ قدس سره صحيح ، وإن لم يكن مؤكداً لما يقتضيه العقد ، وهو غير الضمان بمعنى التعهد .
ولنا حينئذٍ ضمانان آخران :
الأوّل : الضمان بمعنى التعهد ، ولا شك في صحته في المقام ، ووضوح أنّه غير الضمان بمعنى الشرط في ضمن العقد ، بأن يؤدي البائع الخسارة الحاصلة على نحو شرط الفعل .
الثاني : الضمان بمعنى أمر الآمر بالشراء واعطاء الثمن لمصلحة تعود إلى البائع ، فإنه مقتضٍ للضمان أيضاً كما عرفت ، في قبال ما إذا كان أمر الآمر للمأمور أمراً له بما أنه واجب عليه ، فإنه لا يقتضي الضمان كأمره بأداء دينه ، أو في قبال مصلحة راجعة إلى المأمور فإن أمره لا يقتضي الضمان أيضاً .
وقد اغفل السيد الاُستاذ قدس سره الضمان بمعنى التعهد في هذه المسألة بالكلية وأشار فيما كتبنا إلى عدم صحته ولم يبينه ، ولكن صرح بعدم صحته في المسألة السابقة في البحث الرابع منها حيث قال بعدم صحة ضمان الأرش حتى بمعنى التعهد ، وقد عرفت منّا صحته وجريانه في المسألة المتقدمة ، ويجري أيضاً في مسألة المقام .
بيان ذلك : أن السيد الاُستاذ قدس سره في البحث الرابع من بحوث المسألة السابقة قال حسبما دوّناه : « إن الصحيح أنّ الضمان إنما يصح في موردين لا ثالث لهما » .
الأوّل : أن يكون الشخص مديناً والدين ثابتاً في الذمّة فيضمنه شخص ، فينتقل من ذمّة المدين إلى ذمّة الضامن ، وهذا هو المعروف والمشهور والمتسالم على صحته والمسمى بالضمان المصطلح .