الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - إذا ضمن عهدة الثمن فظهر بعض المبيع مستحقاً
لو ظهر بعض المبيع مستحقاً ، والمسألة أعم ، والفاء فاء التفريع ، فإن ما ذكر هنا من ضمان عهدة الثمن ثمّ ظهر بعضه مستحقاً إنما يناسب مذهب المشهور ، وأما الماتن قدس سره فإنه تقدم منه في المسألة ٣٨ أنّه يصح ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما ، وقال إن الوجه في الصحة : هو أنّها على مقتضى القاعدة ، إذ لا دليل على بطلان ضمان ما لم يجب ، فيصح أن يضمن أمراً متأخراً وإن لم تكن ذمّة الضامن مشغولة به فعلاً ، ولا شك في كفاية وجود المقتضي في الحكم بصحة الضمان عنده وإن لم تشتغل به الذمّة فعلاً للعمومات .
ومقتضى هذا الكلام منه الحكم بصحة الضمان في المقام الذي عنونه في المسألة ٤٠ [ ٣٦٠٧ ] فإنه قال ( إذا ضمن عهدة الثمن ) ، وضمان عهدة الثمن ضمان لعهدة الثمن لا لخصوص ما ظهر منه مستحقاً للغير ، ففرض الكلام فيما إذا ظهر بعضه مستحقاً لا يوجب اختصاص الضمان بعهدة الثمن بخصوص ما ظهر منه مستحقاً للغير ، فهل يضمن جميع الثمن أو خصوص ما ظهر منه مستحقاً للغير ؟ ( وليس متعلق الضمان خصوص ما ظهر من الثمن مستحقاً للغير ) ، فهل الكلام دائر بين هذين وهو هل يضمن جميع الثمن أو يضمن خصوص ما ظهر منه مستحقاً للغير لو لم يفسخ ؟ ومقتضى ما ذكره من صحة ضمان ما لم يجب وكفاية المقتضي للضمان لعمومات صحة الضمان هو أنّه يضمن جميع الثمن لو فسخ في الباقي لتعلق الضمان به وصحته ، ولذا حكم الماتن قدس سره بالضمان في فرض الفسخ على ما تقدم ، فكيف حكم الماتن قدس سره في المقام باختصاص الضمان بخصوص ما ظهر مستحقاً للغير ، وأشكل على الشيخ لقوله بصحة ضمان جميع الثمن ، ومن هنا قال السيد الحكيم قدس سره « وبالجملة الجمع بين كلامي المصنف في المسألتين غامض » المستمسك ١٣ : ٢٠٦ طبعة بيروت .
نعم ، ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره من عدم صحة ضمان جميع الثمن واختصاص الضمان بخصوص ما ظهر مستحقاً للغير صحيح على مذهبه ، وهو مذهب المشهور الذي هو عدم صحة ضمان ما لم يجب ، ولذا قال في الجواهر : « رجع على الضامن بما قابل ما ظهر منه مستحقاً للغير بلا خلاف ولا إشكال » الجواهر ١٦ : ١٤٨ . لأن غيره العقد فيه صحيح ، ولم يكن ثابتاً في الذمّة ، لأنّه إنما يثبت في ذمّة البائع بالفسخ والضمان قبل أن يفسخ ، فهو من ضمان ما