الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - ضمان مال السبق والرماية قبل حصول المسابقة والرماية
عرفت فساده ، فالصحيح هو أن يقال كما قاله قدس سره هو : إن المال الثابت بالعقد غير ثابت في الذمّة . ويكمّل بقولنا : فكيف يصح نقله بالضمان ، لا كما قال : فكيف يلزم فرعه .
وقوله - أي العلاّمة قدس سره : « وإن ضمن بعد فراغ العمل واستحقاقه المال صح ضمانه قطعاً ، لأنه ضمان ما قد ثبت وجوبه » ، وعلى مبناه لا يلزم زيادة الفرع على الأصل فلا مانع من ضمانه ، وقد عرفت أن المانع من ذلك ليس هو ذلك . فالصحيح أن يقال : صح ضمانه قطعاً لأن ذمّة الجاعل مشغولة به فعلاً ، فيصح النقل الذي هو الضمان .
وقوله - أي العلاّمة قدس سره : « وإن ضمن بعد الشروع في العمل وقبل تمامه فالأقرب جواز الضمان لوجود سبب الوجوب ، ولانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم » فهو أيضاً مبتن على مبناه من عدم صحة زيادة الفرع على الأصل ، وقد عرفت فساد المبني . على أن قوله « ولانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم » غير معلوم . ووجود سبب الوجوب على فرضه لا يصحح الضمان لعدم ايجابه اشتغال الذمّة .
وعقّب على كلام العلاّمة قدس سره المحقق الكركي قدس سره بما نصه : « وفي هذا القسم الأخير نظر لانتفاء الثبوت واللزوم فيما بقي من الجعل الذي لم يأت بمقابله من العمل ، والفرق بينه وبين الثمن في مدة الخيار ظاهر ، لأنّ الثمن حينئذٍ ثابت ، غاية ما في الباب أنّه متزلزل ، بخلاف الجعل فإنه لا ثبوت له أصلاً ، والمتجه عدم الجواز قبل الفعل » جامع المقاصد ٥ : ٣٢٠ .
ونحو ذلك ذكر الشهيد في المسالك ٤ : ١٩٢ فإنه قال : « والفرق بينه وبين الثمن في مدّة الخيار واضح ، لأن الثمن حينئذٍ ثابت في ذمّة المشتري مملوك للبائع ، غاية ما في الباب أنّه متزلزل ومآله - لو بقي على حاله من غير فعلٍ أصلاً - إلى اللزوم ، بخلاف مال الجعالة فإنّه لا ثبوت له أصلاً إلى أن يكمل الفعل ، فالمتجه عدم الجواز » .
وتردد المحقق فقال : « وكذا [ يصح ضمان ] ما ليس بلازم ولكن يؤول إلى اللزوم كمال الجعالة قبل فعل ما شرط ، وكمال السبق والرماية على تردد » الشرائع ٢ : ١٢٧ ، وعقّب على قوله ( وفيه تردد ) صاحب الجواهر بما نصه : « ينشأ من احتمال عدم سببيّة عقد الجعالة لثبوت المال في الذمّة ، وإنّما هو جزء السبب الذي هو مع العمل ، فيكون الضمان - حينئذٍ - قبل تمامه ضمان ما لم يجب ، والآية الشريفة محمولة على إرادة التعهّد العرفي لا العقدي ضرورة عدم قبول مضمون له ثبت له حقّ في ذمّة الجاعل ، أو على إرادة بيان كون الجعل منه على ذلك لا على الملك . . . أو على غير ذلك . والعمومات - بعد فرض ما عرفت من كون الضمان نقل ما في ذمّة إلى اُخرى عندنا - لا تشمل المفروض الذي لم يثبت بعدُ في الذمّة . ولا حاجة ماسّة إلى ذلك على وجهٍ يستدلّ بها على مشروعيّته ، كما لا سبب للوجوب قبل إتمام العمل ، وانتهاء