الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - إذا كان المديون فقيراً فهل يجوز أن يضمن عنه بالوفاء من طرف الخمس أو الزكاة أو المظالم أو نحوها
باذنه ، وفي هذه المرحلة يأتي وفاء دين الفقير من الزكاة أو غيرها ، والماتن قال : أن يضمن عنه بالوفاء من الخمس أو الزكاة ، والوفاء إنما يكون بعد الضمان الإذني والأداء إلى المضمون له ، فيوفي الضامن دين الفقير الحاصل بالأداء إلى المضمون له من الزكاة أو الخمس ولو لم يكن بعلم الفقير ، إذ لا يشترط في ذلك علمه . لا أن الضمان هو نقل الدين إلى الزكاة . هذا هو الظاهر من كلام الماتن . ولو بدلالة الاقتضاء على أنّه لا حاجة لها ، فإن كلامه ظاهر فيها .
ولكن لو لم يكن ظاهراً فيها فلا شك في أنّه غير ظاهر في غيرها ، وبدلالة الاقتضاء التي عرّفوها بأنها هي الدلالة التي لولاها لكان الكلام غير صحيح عقلاً أو شرعاً ، ومثلو للعقلي بقوله تعالى : « وَسْءَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِىآ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ » [ سورة يوسف : ٨٢ [ وللشرعي بقولك : ( اعتق عبدك عني ) فإنه في الثاني لا يصح شرعاً أن يعتق الإنسان عبده عن غيره ، لاستحالة دخول العوض ، إلاّ في كيس من خرج عنه المعوض ، فلابدّ وأن يكون المراد بمقتضى دلالة الاقتضاء أنّه ملكني إيّاه أوّلاً ثم اعتقه عني بالوكالة . ولولاها لما كان قولك : ( اعتق عبدك عني ) صحيحاً شرعاً . ومقامنا كذلك لو لم يكن قول الماتن « إذا كان المديون فقيراً يجوز أن يضمن عنه بالوفاء من طرف الزكاة » ظاهراً فيما ذكرناه ، فدلالة الاقتضاء التي لولاها لما كان قوله قدس سره صحيحاً شرعأً هي الدالة على أن يضمن الذي في ذمّته خمس أو زكاة أو ولو قبل أن تشتغل ذمّته بذلك دين الفقير بإذنه ، ثمّ يوفي ذلك بالأداء إلى المضمون له من ماله ، وبذلك تشتغل ذمّة الفقير إلى المؤدي ، فيحتسب حينئذٍ دين الفقير من الزكاة ، بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي ، لجواز أداء دين الفقير من الزكاة حتّى بدون علمه ، أو يحتسب ذلك من الخمس ولكن بإجازة الحاكم الشرعي .
وهذا واضح .
وللاستشهاد على أن ما ذكره السيد الاُستاذ ليس هو ظاهر كلام الماتن قدس سرّه هو أن السيد الحكيم قدس سره قال : « تارة يكون المراد نقل الدين من ذمّة الفقير إلى مصرف الخمس أو غيره بأن يكون المتعهد المصرف الخاص [ ولم يقل إن هذا هو الظاهر من كلام الماتن قدس سره [ واُخرى يكون المراد النقل إلى ذمّة الضامن ويكون الأداء من الحق الخاص . وثالثة : بأن يكون المراد التعهد