الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - لا غرر في الضمان الاذني وإن كان المال المضمون مجهولاً والمناقشة فيه
كبيع جسم أصفر مردد بين الذهب وغيره أو جعله اُجرة خارجة عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء ، وما هذا شأنه لا يكون مشمولاً لدليل النفوذ والإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود وحلية البيع ونحو ذلك ، فإن دعوى انصراف هذه الأدلة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى .
وكيفما كان ، فإن تمت هذه الدعوى - والظاهر أنّها تامة - عم مناطها الإجارة ، إذ لا فرق بينها وبين البيع إلاّ في كون أحد طرفي المعاوضة فيها المنفعة ، وقد تكون كليهما ، وهذا لا يوجب فرقاً في الجهة المزبورة بالضرورة » الواضح ٩ : ٢١٤ - ٢١٥ ، وهذا الدليل جار في جميع المعاملات العقلائية المعاوضية ، والضمان الاذني إن لم يكن من المعاملات المعاوضية إلاّ أنّه بلا إشكال بما أنّه يرجع فيه الضامن على المضمون عنه بالأداء إذا كان الضمان إذنياً ، كان شبيهاً بالمعاملات المعاوضية من هذه الجهة ، فالملاك الجاري في المعاملات المعاوضية جار فيه أيضاً ، فيكون دليل مانعية الغرر شاملاً للمقام ، ولا يقدم العقلاء على الضمان مع الجهل بمقدار الدين إلاّ مع وجود القدر المتيقن ، وهو خارج عن محل الكلام لأن القدر المتيقن علم .
وأما دعوى السيد الاُستاذ قدس سره أنّه لا غرر في الضمان في المقام ، لأن كل ما يؤديه الضامن في الضمان الإذني يرجع به على المضمون عنه ، قليلاً كان أو كثيراً درهماً كان أو ديناراً .
فجوابها أنه لو أمر المضمون عنه أحداً بالضمان ولا علم للمأمور بمقدار الدين ، فضمنه كذلك وقبل المضمون له ذلك ، فلا شك في أن انتقال ما في ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن وبراءة ذمّة المضمون عنه من الدين والضمان لازم ، فإذا تبين فيما بعد أن الدين كان بمقدار لو عاش المضمون عنه كل عمره الطبيعي لما تمكن من أدائه عند الرجوع عليه بعد الأداء إلى المضمون له أليس هذا غرراً في المقام وأليست هذه جهالة مؤدية إلى الضرر ؟ ! حتى لو كان المضمون عنه موسراً ، إلاّ أنّ اليسار ليس معناه تمكنه من أداء الدين مهما كان مقداره وجنسه خصوصاً على قول السيد الاُستاذ من عدم قبول الضمان للفسخ حتى لو كان المضمون عنه معسراً ولم يعلم به الضامن . فما معنى أنه كل ما أداه الضامن يرجع به على المضمون عنه مأئة كان الدين أو ألفاً أو ملياراً أو أكثر من ذلك ؟ ! فلا غرر ؟ !
ومن كل ذلك تعرف ما فيما ذكره السيدالحكيم قدس سره حيث قال : « مضافاً إلى عدم الدليل على شرطيته