الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - أو يحكم ببطلان كلا الضمانين وهو الصحيح
مشغولة بمال واحد فيه ، وإنما يجب على كل من له يد التكليف بالرد على مالكه ، ثمّ نقل ما عن الجواهر [ ٢٦ : ١١٣ ] الذي تقدم نقله منّا في أوّل الضمان ، فقال : « وفي الجواهر في شرح مفهوم الضمان ذكر أن المشغول به في تعاقب الأيدي على المغصوب ذمّة واحد وهو من تلف في يده المال - مثلاً - وإن جاز للمالك الرجوع على كل واحد لعدم تصور اشتغال ذمّتين فصاعداً بمال واحد » المستمسك ١٣ : ١٨٤ - ١٨٥ طبعة بيروت .
ونضيف نحن : أن صاحب الجواهر قدس سره قال في كتاب الغصب في بحث الأيادي المتعاقبة : « لأنّ كلاً منهم غاصب مخاطب بردّ العين أو القيمة ، لقوله ٧ : ( كل مغصوب مردود ) و ( على اليد ما أخذت ) وقوله تعالى : « فمن أعتدى عليكم » و « جزاء سيئة » وغيرها مما دل على العقاب بمثل ما عوقب ، وأنّ « الحرمات قصاص » ونحوه ، ولا فرق في تعاقب أيديهم بين كونه بصورة الضمان ببيع فاسد ونحوه وعدمه . نعم ، قرار الضمان على من تلف المغصوب في يده منهم ، بمعنى : أنّه لو رجع المالك على غيره رجع هو عليه ، مع فرض عدم زيادة في العين يختص الأوّل بضمانها ، بخلاف ما لو رجع عليه نفسه ، فإنّه لا رجوع له على غيره ، لأنّ ذمّته المشغولة للمالك بالبدل ، وإن جاز له الزام غيره - باعتبار الغصب - بأداء ما اشتغلت ذمّته به ، فيملك حينئذٍ من أدّى بأدائه ما للمالك في ذمّته بالمعاوضة الشرعية القهريّة ، وبذلك اتضح : الفرق بين من تلف المال في يده وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعي لا ذمّي ، إذ لا دليل على شغل ذممّ متعدّدة بمال واحد ، فحينئذٍ يرجع عليه ، ولا يرجع هو . . . » الجواهر ٣٧ : ٣٢ - ٣٣ .
ثمّ ردّ السيد الحكيم قدس سره ذلك وقال بلزوم اشتغال ذمّة كل من له يد في تعاقب الأيدي ولكن على البدل ، ونقول نحن في وجه ذلك : إنّ الدليل الدال على ذلك في تعاقب الأيدي دليل واحد وهو ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ، فلا يمكن أن يكون بالنسبة إلى بعض الأيادي تكليف محض وبالنسبة للباقي وضع ، فالتفريق الذي فرقة في الجواهر لا أساس له . وقال السيد الحكيم قدس سره في وجه ذلك ما مضمونه إن باب تعاقب الأيدي الذمم مشغولة على البدل ، فإذا أدت واحدة سقط عن الباقين ، لأن القول بعدم شغل ذمم متعددة بمال واحد في تعاقب الأيدي خلاف قوله ٦ : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي المستمسك ١٣ : ١٨٥ قال : « وشيخنا