الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - الذي يثبت للشارط عند تخلف الشرط ليس إلاّ الزام المشروط عليه به أو حتى الفسخ
٣٠٣ . موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٨٨ - ٨٩ .
فإنه ذكرنا أن الشرط في العقود والإيقاعات بالنسبة إلى المتعاقدين إنما هو كما قاله الفقهاء الالتزام بالالتزام ، بمعنى ربط المكلف ما يشترطه على الآخر - من خياطة الثوب أو الصلاة ركعتين عن أبيه مثلاً - بالعقد ، فإذا ربطه به كان شرطاً ، لا أن الالتزام الثاني وهو الشرط يكون ظرفه العقد بلا أي ربط له به ، فإن التقارن أو وقوع أحدهما ظرفاً للآخر من دون أي ربط بينهما لا يكون موضوعاً لأي حكم شرعي .
وهذا الرابط الذي هو الوجود الشارط إنما يرجع إلى ربط شيء بشيء بأحد معنيين لا ثالث لهما . وقد يجتمعان .
الأوّل : أن معنى الربط ( الشرط ) في ضمن العقد هو : أن يجعل المشتري التزامه بالبيع منوطاً أو معلقاً بخياطة ثوب أو نحوه ، فعلى تقدير خياطة الثوب هو ملزم بالعقد ، وعلى تقدير عدم خياطته فهو غير ملزم بالعقد ، ومعنى أنّه غير ملزم بالعقد أنّه له حق الفسخ فيفسخ ، وليس هنا تعليق في العقد ، بل التعليق في الالتزام لا في العقد ، والمضر التعليق في العقود .
الثاني : أن معنى الربط ( الشرط ) في ضمن العقد هو : تعليق أصل البيع ( أي العقد أي عقد كان ) لا ( التزامه كما في الأول ) على التزام الطرف الآخر بشيء ، فالطرف الآخر حين العقد ملتزم بذلك الشيء أو لا ، فإن كان ملتزماً وقبل صح العقد ، وإن لم يكن ملتزماً ولم يقبل فلا يصح العقد . وعلى فرض الالتزام وصحة العقد فهذا هو تعليق للعقد على التزام الطرف الآخر بشيء ، ولكن هذا التعليق لا يضر ، لأنه على أمر حاصل ، وهذا ظاهر وواضح في العقود التي لا تقبل الفسخ ولا التقايل كالنكاح على المشهور المتسالم بينهم - وإن ناقش فيه صاحب الجواهر ٢٩ : ١٥٠ - والوقف والضمان في المقام . ومثال ذلك ما لو قالت الزوجة للزوج : زوجتك نفسي على أن تسكنني في بلدتي ، فإنه ليس معنى الشرط هنا هو المعنى الأوّل للشرط بنحو لو لم يسكنها في بلدتها يجوز لها أن لا تلتزم بالعقد وتفسخ ، لأن هكذا عقود التي لا مجال للفسخ فيها لا يكون معنى الشرط عرفاً هو النحو الأوّل ، مضافاً للزومه التعليق المبطل والمضر ، لأنه تعليق في العقد ، بل يكون معنى الشرط عرفاً هو المعنى الثاني الذي هو تعليق