معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٥٦٩
وقال : وثقه أبو حاتم وغيره ونعتوه بالحفظ إلا أنه تفرد عن الشافعي بذاك الحديث " لا مهدي إلا
عيسى بن مريم " وهو منكر جدا انتهى . وقال أيضا في تذكرة الحفاظ بعد نقل توثيقه : قلت :
له حديث منكر عن الشافعي ثم ساقه بإسناده .
وقال الحافظ في التهذيب : قال مسلمة بن القاسم : كان يونس بن عبد الأعلى حافظا ، وقد
أنكروا عليه تفرده بروايته عن الشافعي حديث لا مهدي إلا عيسى . وذكر المزي في التهذيب
عن بعضهم أنه رأى الشافعي في المنام وهو يقول : كذب علي يونس بن عبد الأعلى ليس هذا
من حديثي .
الوجه السابع : مما يدل على بطلان هذا الخبر : معارضته للمتواتر المفيد للقطع ، فقد قرر
علماء الأصول : أن من شرط قبول الخبر عدم مخالفته للنص القطعي على وجه لا يمكن الجمع
بينهما بحال . وقد ذكروا للجمع بين هذا الخبر وبين أحاديث المهدي أوجها ، ذكر بعضها
الطاعن وبعضها غيره كالقرطبي في التذكرة ، والآبي في شرح مسلم ، وابن حجر الهيثمي في
الصواعق المحرقة ، وصاحب ينابيع المودة وغيرهم ، وكلها بعيدة ، ولا حاجة تلجئ إليها مع
بطلان الخبر ، إذ لا تعارض بين متواتر وباطل .
الوجه الثامن : مما يوجب القطع ببطلانه أيضا : كون ذكر المهدي وخبره لم يرد إلا من جهة
الشارع ، فكيف يخبر بأمر أنه سيقع وهو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ثم ينفيه ؟
والاخبار لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق ، ونفي المهدي يلزم منه وقوع الخبر
على خلاف ما أخبر به أولا من وجوده واللازم باطل . وهذا مما قرروا به أن النسخ لا يدخل
الاخبار التي هي من هذا القبيل ، وهذا متفق عليه بين علماء الأصول . قال الزركشي : إن كان
مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره ، بأن لا يقع إلا على وجه واحد كصفات الله تعالى ، وخبر ما
كان من الأنبياء والأمم وما يكون من الساعة وآياتها كخروج الدجال ، فلا يجوز نسخه بالاتفاق ،
كما قاله أبو إسحاق المروزي ، وابن برهان في الأوسط ، لأنه يفضي إلى الكذب انتهى .
والعجب ممن أورد هذا الحديث من العلماء وأجاب عنه بأنواع من طرق الجمع بين مختلف
الآثار كيف خفي عليه بطلانه من جهة ما قررناه ! إن خفي عليه ذلك من جهة الاسناد وما فيه من
العلل الظاهرة والخفية ، فإن العقل قاطع ببطلانه كما عرفت مما قررناه لك . وقد تكلمنا على
هذا الخبر بما لم يتكلم فيه أحد بمثله ولا تجده كذلك في كتاب " .
* : عقيدة أهل السنة ، العباد : ص ١٦ عن ابن ماجة ، وقال " وهذا الحديث ضعيف " وقد أفاض
في الرد على رسالة قاضي قطر التي أنكر فيها المهدي ، في بحث بعنوان " الرد على من كذب
بأحاديث المهدي المنتظر " .
* *
* : مجمع البيان : ج ٧ ص ٦٧ عن البيهقي في البعث والنشور .
* : نور الثقلين : ج ٣ ص ٤٦٤ ح ١٩٣ عن مجمع البيان .