إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٤ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
يُلْقُونَ اَلسَّمْعَ قيل: الّذين يلقون السمع هم الذين تتنزّل عليهم أي يستمعون إلى الشياطين و يقبلون منهم، و قيل: هم الشياطين يسترقون السمع.
و يجوز النصب على إضمار فعل يفسره يتّبعهم. و قيل: «الغاوون» هاهنا الزائلون عن الحقّ، و دلّ: هذا على أن الشعراء أيضا غاوون لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك.
أي هم بمنزلة الهائم لأنهم يذهبون في كلّ وجه من الباطل و لا يتّبعون سنن الحقّ؛ لأن من اتّبع الحقّ و علم أنّه يكتب عليه قوله تثبّت و لم يكن هائما يذهب على وجهه لا يبالي ما قال.
إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ في موضع نصب على الاستثناء.
وَ ذَكَرُوا اَللََّهَ كَثِيراً وَ اِنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا و إنما يكون الانتصار بالحقّ و بما حدّه اللّه جلّ و عزّ فإذا تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل. وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ و في هذا تهديد لمن انتصر بظلم و «أيّ» منصوب بينقلبون، و هو بمعنى المصدر، و لا يجوز أن يكون منصوبا بسيعلم. و النحويون يقولون: لا يعمل في الاستفهام ما قبله. قال أبو جعفر: و حقيقة العلّة في ذلك أن الاستفهام معنى و ما قبله معنى آخر، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض.