إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٨ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
«يلقّون» كانت في العربية بالباء. و هذا من الغلط أشدّ مما مرّ في السورة لأنه يزعم أنها لو كانت يلقّون كانت في العربية بتحية و سلام. و قال كما يقال: فلان يتلقّى بالسّلام و بالخير. فمن عجيب ما في هذا أنّه قال: يتلقّى، و الآية يلقّون، و الفرق بينهما بيّن لأنه يقال: فلان يتلقّى بالجنّة، و لا يجوز حذف الياء، فكيف يشبه هذا ذاك و أعجب من هذا أنّ في القرآن وَ لَقََّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً [الإنسان: ١١]لا يجوز أن يقرأ بغيره و هذا يبيّن أن الأولى خلاف ما قال.
خََالِدِينَ فِيهََا على الحال.
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزََاماً و عن ابن عباس بإسناد صحيح أنه قرأ: فقد كذّب الكافرون فسوف يكون لزاما [١] و كذا روى شعبة عن إبراهيم التيمي عن أبي الزبير قال شعبة: و كذا في قراءة عبد اللّه بن مسعود. و هذه القراءة مخالفة للمصحف و ينبغي أن تحمل على التفسير؛ لأن معنى فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أنّه يخاطب به الكفار، و هذه القراءة مع موافقتها للسواد أولى بسياق الكلام لأن اللّه جلّ و عزّ قال: قُلْ مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاََ دُعََاؤُكُمْ فهذه مخاطبة، و كذا فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزََاماً فهذا أولى من فقد كذّب الكافرون فسوف يكون لزاما و قد تكلم النحويون فيه، فمن حسن ما قيل فيه أنّ التقدير فسوف يكون التكذيب لأن كذبتم يدلّ على التكذيب، و حقيقته في العربية فسوف يكون جزاء التكذيب عذابا لزاما أي ذا لزام. و لزام و ملازمة واحد. و حكى أبو حاتم عن أبي زيد قال: سمعت قعنبا أبا السّمال ليقرأ: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزََاماً [٢] بفتح اللام. قال أبو جعفر: يكون مصدر لزم، و الكسر أولى مثل قتال و مقاتلة كما أجمعوا على الكسر في قوله جلّ و عزّ وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكََانَ لِزََاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى [طه: ١٢٩]و للفراء قول آخر [٣] في اسم يكون قال: يكون فيها مجهول. و هذا غلط لأن المجهول لا يكون خبره إلا جملة، كما قال جلّ و عزّ: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ [يوسف: ٩٠]و كما حكى النحويون: كان زيد منطلق. يكون في كان مجهول، و يكون المبتدأ و خبر مخبر المجهول، و التقدير كان الحديث. فأما أن يقال: كان منطلقا و يكون في كان مجهول فلا يجوز عند أحد علمناه.
[١] انظر البحر المحيط ٦/٤٧٥، و مختصر ابن خالويه ١٠٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٤٧٥.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٧٥.