ولادة الإمام المهدي - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ٢٤ - المقدّمة الثالثة اشتراط عدم النصب
نعم إذا كان اللّه تعالى هو الشاهد على عدالة أحد أو عصمة أحد، فإنّ اللّه هو علاّم الغيوب، و هذا مطلب آخر، فكلامنا هنا حسب الموازين الظاهرية، و في الموازين الظاهرية القاعدة العقلائية، بل العقلية، محكّمة في جميع شؤون العباد و البلاد، و هي أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود.
و معظم أدلّة هؤلاء-إحسان إلهي ظهير و ابن تيمية و من لفّ لفهم- مبتنية على قول بعض أهل الأنساب ممّن حمل في طياته النصب لأهل البيت : حيث قالوا: لم يعلم له خبر، أو لم يعرف له ولد، و هذا يعني أنّنا لم نجده، و عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
فهذه الأخبار إن صحّت، و هي-كما سنثبت-ليست صحيحة، معظمها أكاذيب إحسان إلهي ظهير و ابن تيمية، نعم إن ثبتت فإنّما تدل على أنّ من أخبر ابن تيمية و من أخبر إحسان إلهي ظهير لم يجد، لا أنه يتمكّن من إثبات العدم.
لا يمكن إثبات العدم، حيث إنّ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، هذه قاعدة عقلية و إذا لم تكن عقلية فهي عقلائية، لا يمكن إنكارها، و قلنا بأنّ جملة وافرة من شؤون البلاد و العباد تبتني على هذه القاعدة، و لا نطيل أكثر من هذا في هذه القاعدة البديهية.
المقدّمة الثالثة: اشتراط عدم النصب:
و من جملة المقدمات التي ينبغي أن ننظر فيها: نقطة وردت في كلام الغزالي في أواخر بحث التواتر، حيث قال: إنّ الروافض يشترطون في إفادة التواتر العلم بوجود المعصوم بين المخبرين... [١]
[١] المستصفى: ١١٢.