ولادة الإمام المهدي - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ٢١ - ثبوت الأنساب
بل من باب تقريب المطلب نقول: بأنّ لأبي حنيفة فتوى نقلها الحنفية و غيرهم، و الفتوى موجودة في كتاب المغني لابن قدامة [١] و غيره، و هذه الفتوى معروفة، و هي أنّ شخصا في المشرق تزوّج امرأة في المغرب و بعد فترة هذه المرأة جاءت بولد و لم ير أيّ منهما صاحبه، قال: لا يحق لذلك الزوج أن ينكر ولادة هذا الولد من عنده!لماذا؟يقول: لعلّ الهواء حمل النطفة و أوقعها في منطقة معيّنة، و كانت تلك المرأة هناك و جذب رحمها تلك النطفة، فإذا أنكر الرجل كان السبيل اللعان.
ماذا يثبت لنا من هذا كلّه؟يثبت أنّه لا سبيل و لا يمكن إثبات ولادة شخص من شخص بالمشاهدة.
أقصى ما يمكن أن يشاهد الإنسان أنّ فلانا واقع زوجته و أنّ زوجته أنجبت، أي خرج الطفل من رحمها بعد فترة معينة، لا يمكن رؤية أكثر من ذلك، أي لا يمكن إثبات أنّ هذا متكوّن من فلان.
فكيف تثبت الأنساب إذا؟نفس الطريقة التي تثبت فيها العدالة كذلك نثبت النسب، كيف نثبت العدالة!قلنا: العدالة بناء على أنّها ملكة، إنّما تثبت بالمعاشرة و بالمشاهدة للأمور التي تلازم عادة الشخص التقي و العادل، كذلك هاهنا أمور ملازمة لصحّة النسب إذا شاهدناها فحينئذ يثبت النسب.
مثلا يعترف الوالد بأنّ هذا ابنه، و يثبت أنّه ولد على فراشه، و يثبت أنّ الولد اعترف بأنه ابن فلان.
هذا الذي يمكن مشاهدته، هو خروج الطفل من بطن أمه.
و كذلك يمكن إثبات ذلك باعتراف كلّ من الوالد و الولد، هذا
[١] المغني لابن قدامة: ٩/٥٤.