ولادة الإمام المهدي - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ٢٣ - المقدّمة الثانية عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود
كانت هناك دواع لإخفاء ذلك الشيء، أي وجود أسباب تدعو إلى إخفاء ذلك الشيء، ففي هذه الحالة عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود، مما لا ينبغي الريب في هذه القاعدة.
و على هذه القاعدة العقلائية، بل العقلية، رتّب علماء العامّة و الخاصّة مطالب علمية كثيرة، و في مختلف أبواب علم الأصول و الفقه و غيرهما. من جملتها أنّهم قالوا: بأنّ الجارح يقدّم قوله على المعدّل، فمثلا لو اختلف شخصان في عدالة أحد الرواة، أحدهما يعدّله-يحكم بعدالته-و الآخر يحكم بفسقه، هاهنا من الذي يقدّم؟قالوا: بأنّ الجارح يقدّم على المعدّل، لأن الذي يحكم بعدالته-بناء على أنّ العدالة ملكة-إنما يدّعي أنّه عاشر هذا الرجل من قريب و رآه في قيامه و قعوده و في صلاته و صومه، و عاش معه في جواره، و كان له صديقا لفترة طويلة و لم يجد منه إلاّ الحسن، أكثر من هذا لا يتمكّن أن يثبت. و من هنا اكتشف أنّه عادل، و أما الجارح فيقول: أنا رأيته يشرب الخمر (العياذ باللّه) أو يرتكب جريمة يعاقب عليها الشرع.
ففي تقديم قول الجارح على قول المعدّل ليس تكذيبا لقول المعدّل، بخلاف ما إذا رجّحنا قول المعدّل، فإنّ فيه تكذيبا للجارح، لأنّ المعدّل يقول بأنّه لا يرتكب، و الجارح يقول أنا رأيته يرتكب المعصية، أنّه سمعه يدلّس في الأخبار مثلا، أو أنه سمعه يفتري، أو ينسب خبرا إلى فلان مع أنّه لم يره لأنه ولد بعده بكذا فترة من الزمن فهو كاذب فلا بدّ أن يرفض خبره، و المعدّل يقول بأنّه لم ير منه ذلك، فعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
و على هذا الأساس قالوا بأن عدم وجدان المعدّل صدور المعصية من هذا الشخص لا يعني أنّه لم تصدر منه هذه المعصية.