موسوعة توقيعات الإمام المهدي - محمد تقي اكبر نجاد - الصفحة ٣٥ - الأسئلة الصعبة لسعد بن عبد اللّه، سأله من صاحب العصر و هو غلام صغير
و أنزل الكتب عليهم و أيّدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن قلت: لا، فقال هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه عز و جلّ وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا إلى قوله لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ بظلمهم.
فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلاّ لمن يعلم ما تخفي الصّدور و تكنّ الضّمائر و يتصرّف عليه السّرائر و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصّلاح.
ثمّ قال مولانا ٧ يا سعد و حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه ٦ ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلاّ علما منه أنّ الخلافة له من بعده و أنّه هو المقلّد أمور التّأويل و الملقى إليه أزمّة الأمّة المعوّل عليه في لمّ الشّعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذ لم يكن من حكم الاستتار و التّواري أن يروم الهارب من البشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث له و لا يحفل به و لاستثقاله إيّاه و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه