نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧٣ - أبو الفضل محمد بن عبد الواحد التميمي الدارمي الوزير
والد أبي بكر محمد صاحب التاريخ ، غلب عليه اسم بلده ، وكان يفد من المشرق على ملوك بني مروان تاجرا ، وكان مع ذلك متفننا [١] في العلوم ، وهلك منصرفه من الوفادة على الأمير المنذر بن محمد بإلبيرة ، في شهر ربيع الآخر سنة ٢٧٣ ، ذكره ابن حيان في «المقتبس».
٦٣ ـ ومنهم الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان ، التميمي ، الدارمي ، البغدادي.
سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلّص وغيره ، وخرج من بغداد رسولا عن أمير المؤمنين القائم بأمر الله العباسي ، رضي الله تعالى عنه ، إلى صاحب إفريقية المعزّ بن باديس ، واجتمع مع أبي العلاء المعري بالمعرّة ، وأنشده قصيدة لامية يمدح بها صاحب حلب ، فقبّل عينيه ، وقال له : لله أنت من ناظم! وخرج من إفريقية من أجل فتنة العرب ، وخيّم عند المأمون بن ذي النون بطليطلة ، وله فيه أمداح كثيرة ، ومن فرائد شعره قوله : [بحر المنسرح]
| يا ليل ، ألّا انجليت عن فلق | طلت ولا صبر لي على الأرق [٢] | |
| جفت لحاظي التغميض فيك فما | تطبق أحفانها على الحدق [٣] | |
| كأنني صورة ممثّلة | ناظرها الدّهر غير منطبق |
وقال : [بحر السريع]
| يزرع وردا ناضرا ناظري | في وجنة كالقمر الطالع | |
| أمنع أن أقطف أزهاره | في سنّة المتبوع والتابع | |
| فلم منعتم شفتي قطفها | والشرع أنّ الزرع للزارع [٤] |
هكذا نسبها له غير واحد كابن سعيد وابن كتيلة ، وبعضهم ينسبها للقاضي عبد الوهّاب.
قلت : وقد أجاب عنها بعض المغاربة بقوله : [بحر السريع]
| سلّمت أنّ الحكم ما قلتم | وهو الذي نصّ عن الشارع | |
| فكيف تبغي شفة قطفه | وغيرها المدعوّ بالزارع |
[١] في ب : «متقنا».
[٢] ألّا : هلّا. والفلق : الصبح. والأرق : القلق والسهر وذهاب النوم ليلا.
[٣] في ب : «جفا لحاظي التغميض».
[٤] في ب : «والحكم أن الزرع للزارع».