نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٩٣ - ٧ ـ بنية المجال الداخلي المدار المركزي
يقرب من ٥٥ مترا ، في حين أنه من المعلوم تمام العلم أن كل ضلع من الأضلاع التي يشكلها المسجد ، كان يساوي قرابة ١١٠ من الأمتار. ثم أضاف قائلا : إن نقاط انطلاق المناهج كانت تشكل الأبواب وفتحات المسجد [١]. ولم يصل أي باحث إلى استنتاج فكرة المساحة المركزية التي قصدها المخططون العرب ، وأيضا الوظيفة الثلاثية للعناصر المدنية بالكوفة الذي كان مخططها موحدا. وتبدو الفكرة الأولى حاسمة إذا أمعنا النظر في نص سيف الوارد عند الطبري [٢].
ـ تحدد موقع المسجد في مرحلة أولى. كيف؟ لم يصلنا من أمره شيء. لكن ذلك لم يتحقق بواسطة رمية السهام قطعا.
ـ ثم جرى استدعاء الرامي في المرحلة الثانية فقط ، وهو رام قوي «شديد النزع» ، كما يقول سيف. ولعله انتدب من بين أساورة القادسية. ويطرح لا محالة في هذا الموضوع مشكل فيما إذا كان هذا فعلا شعائريا ، أو كان تقنية لإنشاء الحواضر ، وفيما إذا كان من أصل عربي أو ساساني (الأحرى أنه كان ساسانيا). وقف الرامي في وسط المسجد المحدد شرعا ، وأطلق القوس في اتجاهات أربعة مطابقة تقريبا للجهات الجغرافية الأربع [٣]. إلا أن القبلة وهي إلى الجنوب الغربي تعتبر المرجع الأول.
وبذلك تحددت مساحة مربعة الشكل ضلعها غلوتان ـ وهو المصطلح الصريح الذي إعتمده سيف والطبري ـ وتعني الغلوة «مسافة رمية السهم» [٤]. وقد أصبحت قياسا يعادل ٢٥ / ١ من الفرسخ ، أي ٢٤٠ مترا [٥]. فيكون ضلع المربع مساويا بذلك ٤٨٠ مترا ، أي ما يقرب من نصف كلم ، وتساوي مساحته ٢٣٠٤٠٠ متر مربع ، أي ٤ ، ٢٣ هكتارا بالضبط. هذا مجال مهم كما نرى. ومن المعلوم أن مساحة مدينة أور كانت تساوي مائة هكتار ، وأن بابل في عصر هيرودوتس كانت على شكل مربع ضلعه يساوي ١٢٠ غلوة (بابلية) [٦] (أي أكثر من ٢٣ كلم) وهو مقدار عظيم لا يمكن مقارنته إلا بأبعاد سامراء. على
[١] Creswell ,» Architecture «,E.I. / ٢.
[٢] الطبري ، ج ٤ ، ص ٤٤.
[٣] الطبري ، ج ٤ ، ص ٤٤. الجملة هي : «وترك المسجد في مربّعة غلوة من كل جوانبه».
[٤] ابن منظور ، لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٣٢ وهو يعادل ٢٥ غلوة بفرسخ.
[٥] يساوي الفرسخ ٣ أميال ، أي ٥٩٨٥ مترا. بذلك تساوي الغلوة ٢٤٠ مترا. راجع مادة «فرسخ» (Parasange) في E.I / ٢ ، بقلم W.Hinz ؛ راجع أيضا كتابه : Islamische Masse und gewichte, Leyde,. ٥٥٩١, pp. ٢٦ ـ ٣٦
[٦] الملاحظ أن «ستاد» هيرودوتس لم يكن «الستاد» الأتّيكي بل البابلي ، أي ما يعادل ٩٨ مترا. : Stade غلوة ، ملعب المدرج.