نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٣٧٤ - ملحق (٢) اليمنيون في الكوفة في العهد الأموي
في عهد زياد صمّم ليتسع لستين ألف شخص؛ أما البلاذري [١] فيذكر بخصوص عدد سكان الكوفة ستين ألف رجل وثمانين ألف امرأة وولد. وهذا ما يصوّر كم كان واسعا ذلك المدى الذي تبلغ نسبة اليمنيين فيه ، بحسب المعلومات التي يذكرها الشعبي [٢] ، الثلث : خمسون ألف منزل لربيعة ومضر ، و ٢٤ ألف منزل لليمن.
من قراءاتنا في كتاب الطبقات لابن سعد ، يتضح أن همدان كانت ، في المنطقة اليمنية ، هي الأكثر عددا ، تليها مباشرة مذحج؛ فمثلا ، في الطبقة التي تلي مباشرة طبقة المحدّثين الأوائل الذين نقلوا أحاديث عن علي وعن ابن مسعود ، هناك ٣٤ شخصية معروفة ، بينها ثمانية من همدان ، وخمسة من مذحج ، وثلاثة من الأزد ... إلخ؛ وفي الطبقة التي تليها ، أي طبقة الشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ، هناك ٦٩ اسما ، بينها ٩ أسماء من همدان ، و ٦ من بجيلة ، و ٤ من مذحج (بينهم ثلاثة من نخع) ، و ٣ من طيّ ، و ٤ من الأنصار. في رأينا. أن همدان كانت القبيلة الأكثر تعدادا بين قبائل اليمن ، وربما في الكوفة كلها.
١ ـ عشائر النواة اليمنية :
أظهر تبسيط الخريطة القبلية في عهد زياد ، أهمية الثنائي القبلي همدان / مذحج ، وكشف الموقع الاستثنائي الذي يحتله في الفضاء اليمني. وقد ظهر هذا الموقع بوضوح أثناء تمرّد حجر بن عدي (العام ٥١ ه) : يميز الطبري [٣] هاتين القبيلتين من «قبائل اليمن الأخرى» الأزد وبجيلة وخثعم وقضاعة وخزاعة والأنصار. وقد مرّ بنا أن فروع القبائل هذه ذابت في الأرباع. ولكن ، في ما يتعدى الجانب السياسي والإداري للأمور ، ينطوي ذلك التمييز على صيغة واضحة لدرجات الانتماء إلى النفوذ اليمني وأشكاله. وبما أنّه حدث في العهد الأموي تجاوزا للإسلام عودة إلى الأشكال القبلية القديمة ، كذلك انبعثت بقوة التحالفات القبلية القديمة. ولم تستعد مجموعتا القبائل الكبيرتان يمن / قيس العداوة الضارية بينهما إلا في نهاية القرن الأول ، فاكتسبت فكرة اليمن دلالة واسعة شملت القبائل اليمنية الأصيلة والقبائل اليمنية الأقل أصالة (قضاعة) ، ماحية الفوارق القبلية بينها.
[١] فتوح ، ص ٣٤٥.
[٢] ياقوت ، معجم ، طبعة بيروت ، ٥ ، ٢٩٧.
[٣] تاريخ ، ٥ ، ٢٦١.