نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٣٢٨ - ٢٤ ـ الكوفة والمدن المنشأة بالعراق قبل بغداد
القرى [١] ، وقبول فكرة المنشأة الأصلية المزدوجة : يكون اقرار المهاجرين في قرى الأهالي ، واقرار رفاق عتبة في معسكر حقيقي على النمط العربي [٢]. وهو ما لا يتناقض مع إمكانية اختطاط مسجد في الهواء الطلق منذ سنة ١٤ ه [٣]. وقد تم التخطيط الشامل باشراف أبي موسى الأشعري بعد سنة ١٦ ه. فقط ، فبدأ البناء باللبن ، وشيد المسجد والقصر [٤]. لكن المسجد كان صغيرا وكان القصر بعيدا عنه ، والواضح أنهما كانا مخصصين معا لمجموعة صغيرة من الناس. ولم يتوفر أي خبر دقيق ، ما عدا الخبر الذي يقول بتزامن التخطيطين [٥] : تخطيط البصرة ، وتخطيط الكوفة ، بخصوص التاريخ الذي مارس فيه أبو موسى التخطيط ، في حال ما إذا تعلق الأمر بعمل سابق لعمل سعد. كل ما نعلمه أن أبا موسى خلف عتبة سنة ١٦ ه [٦]. لكن ليس واضحا بتاتا أنه بادر بتمصير حقيقي للمعسكر. كان عدد المهاجرين ضعيفا جدا ، وكانت الموارد تعوزهم كثيرا ، ولذا فمن الصعب أن يتم التخطيط النهائي في عام ١٦ أو ١٧ ه [٧]. وسيقع فعلا تغيير في جغرافيا القبائل بالبصرة ، بكيفية متسعة بين سنتي ١٧ و ٢٠ ه / ٦٣٨ ـ ٦٤١ ارتباطا بفتح خوزستان وبفضل هجرة جموع قبلية ضخمة منسجمة [٨]. وهذا لا يعني كذلك أنه كان يجب بدء هذا الفتح ، وبالأحرى انهاؤه أو ترقب الاقامة المخططة في الكوفة ، لكي يقوم أهل
[١] كانت الدساكر موجودة قبل وصول العرب ، كما قال أبو مخنف : الطبري ج ٣ ، ص ٩١. وورد ذلك في الرواية الرئيسة التي أوردها البلاذري : فتوح البلدان ، ص ٣٣٦.
[٢] المرجع نفسه ، ص ٣٣٦.
[٣] المرجع نفسه ، ص ٣٤١ ؛ ابن سعد ج ٧ ص ٥ ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج ٥ ص ٤٣٢ الذي يتحدث عن تمصير أذن به عمر بعد معركة الفرات ، وعن الإقامة بمنشأة دائمة يتمّ اللجوء إليها. وروى ياقوت أن المسجد بني بالقصب.
[٤] البلاذري ، فتوح البلدان ، ص ٣٤٢ ؛ اليعقوبي ، كتاب البلدان ، ص ٣٢٣ الذي أرّخ الاختطاط في سنة ١٧ ه ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج ١ ، ص ٤٣٣.
[٥] الطبري ، ج ٣ ، ص ٥٩٠.
[٦] فتوح البلدان ، ص ٣٤٠ ـ ٣٤١ الذي اعتمد تاريخ سنة ١٧ أيضا. ومن رأى الطبري أن المغيرة كان هو الوالي سنة ١٦ : ج ٤ ، ص ٣٩. وهو التاريخ الذي اعتمده صالح العلي في التنظيمات ، ص ٣٩. لكن البلاذري كان جازما : ص ٣٤١.
[٧] أورد البلاذري عبارة رئيسة في فتوح البلدان ، ص ٣٤٢ ، أكدت التخطيط قال : «ثم أن الناس اختطوا وبنوا المنازل ، وبنى أبو موسى الأشعري المسجد ودار الإمارة بلبن وطين وسقفها بالعشب». وقد تزامن البناء المتين وتخطيط المصر ، كما حدث في الكوفة.
[٨] صالح أحمد العلي ، ص ٤١ ، اعتمد ابن سعد. لكن قبيلة عبد القيس لم تهاجر إلى البصرة إلا في عهد ابن عامر (٢٥ ـ ٣٦ ه). ويحتمل أن الأمر كان على ذلك النحو بالنسبة للأزد. وقد اتضح نمو البصرة خلال الأعوام الخمسة (١٧ ـ ٢٢) عبر وفد أهل البصرة سنة ١٧ ه لدى عمر : الطبري ج ٤ ، ص ٧٤ ـ ٧٥ وعبر إعادة تعديل الفتوحات بين البصرة والكوفة سنة ٢٢ ه : الطبري ج ٤ ، ص ١٦٠ وما بعدها.