نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٢٨٨ - ٢٠ ـ الاستمرارية،الإضافات والابتكارات
تماما؟ أو أنها دكاكين مصطفة تنفتح على شبكة من السكك المسقفة هي أيضا ، وهو الأمر الذي ينطبق على السوق الإسلامية المعهودة المقتبسة فعلا من سوق الكوفة؟ والملاحظ في هذا الموضوع أن ما ذكره اليعقوبي ينبغي اعتباره وكأنه إضافة ، إذ إن خالدا أقطع دارا وأروقة قامت بدور النقطة المركزية بالنسبة لكل صناعة ، فضلا عن الدكاكين : فكانت مكانا للصنع والتخزين ، ودارا للصناعة ونواة للقيصرية. إن الأمر واضح بالنسبة لدار الوليد بن عقبة [١] إذ قيل إنها كانت في سوق القصارين المليء بأصوات المقصات وإنها كانت دارا للقاصرين [٢] أي ملكهم الخاص.
ولا نعلم إلا القليل عن طوبوغرافية هذه الأسواق التي تفرعت إلى سكك متخصصة ، يوجد بقبلة (جنوب) الجامع ، الوراقون ، والمتوقع أنها كانت مهنة متأخرة لم يرد ذكرها بالنسبة للعصر الأموي. وفي الشمال حيث المكان الذي احتله الجامع الأول وبمركز المساحة المركزية ، نجد التّمارين (تجار التمر) وأصحاب الصابون [٣] الذي تخصصت الكوفة في صنعه [٤]. ويضيف ماسينيون قائلا : «وإذن البقالون» [٥] ، لكن ينبغي أن نفهم من ذلك أن المقصودين هم تجار الفواكه الجافة التي كانت بضاعة شريفة. ولا شك أن القصارين بدار الوليد كانوا يقيمون بأقصى الشرق أو الغرب ، والعكس بالنسبة للقلائين. فقد ورد ذكرهم كعلامات تحدد الأسواق ، حيث كانت العلامتان الأخريان هما مركّب القصر والمسجد في الغرب وخطة أشجع وثقيف في الشمال [٦]. ولا شك أن أصحاب الأنماط (صناع السجاد) كانوا غير بعيدين من المسجد ، وكذلك أصحاب الخزّ (الحرير) [٧]. ولا يمكن تحديد أماكن الحرف الأخرى : السواقون [٨] ، والخلالون [٩] ، والسراجون [١٠] ، والصاغة [١١] ، والزياتون [١٢] ، والحنّاطون [١٣] ، (والأغلب أنهم كانوا من تجار الأطياب العطور
[١] الطبري ، ج ٤ ، ص ٥٣٢ وج ٦ ، ص ٨٩.
[٢] ابن سعد ، الطبقات ، ص ٢٤.
[٣] الطبري ، ج ٤ ، ص ٤٤.
[٤] الزبيدي ، ص ٢٠٦.
[٥] Massignon ,p.٠٥.
[٦] كتاب البلدان ، ص ٣١١.
[٧] الطبقات ، ج ٦ ، ص ١٣٩ ؛ وابن الفقيه ، ص ٢٥٢.
[٨] Massignon ,p.٠٥.
[٩] الوفيات ، ج ١ ، ص ٤٤٥.
[١٠] Massignon ,p.٠٥. ، وقد اعتمد الخاصبي.
[١١] الزبيدي ، ص ١٦٢.
[١٢] أنساب الأشراف ، ج ٥ ، ص ٢٦٢.
[١٣] الطبري ، ج ٦ ، ص ٢٢٦.