نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٣٨٢ - ملحق (٢) اليمنيون في الكوفة في العهد الأموي
قيسيين وقضاعة وربيعة [١].
ج) على العكس من ذلك ، يبدو أن هجرة مبكرة ولكن محدودة إلى سوريا ، قامت بها همدان ومذحج ، وكندة بخاصة (سكاسك)وعكّ وأشعر ، وهي جماعات شاركت في وقعة صفين إلى جانب معاوية [٢].
د) هاجرت قبائل يمنية قديمة إلى مصر. ومن هناك انتقلت إلى المغرب ، حيث نجد إشارة إليها في مراجع الشخصيات التي تنتمي إلى عشائر حميرية (رعين) ، وكندية (تجيب) ومذحج. تتكرر كلمة معافيري ، نسبة إلى المعافر ، كثيرا في كتب الطبقات ، وكذلك كلمة صنعاني نسبة إلى صنعاء ، وباب أصرم وهو اسم يمني محض ، كان أحد أبواب القيروان الأولى [٣]. ويبدو هذا الوجود اليمني في إفريقية ظاهرة تستحق الاهتمام. أفمن هناك ، ومن سوريا ، انتقلت هذه الجماعات العربية الجنوبية إلى إسبانيا؟ فهم موجودون في كل مكان : الأشاعرة في ريّة [٤] ، وطيّ في بسطة وتاجلة وغوليار [٥] ، وعنس (وهي من مذحج) في قلعة يحصب [٦] ، وخولان في قرطبة [٧] ، وحضرموت (ومنهم آل خلدون) في إشبيلية [٨] .. إلخ.
فإذا استثنينا اليمن حيث بقيت جماعات كثيرة من جنوب الجزيرة ، بحسب شهادة الهمداني ، يكون الشتات اليمني قد تجمّع ، بعد الإسلام ، في الكوفة وفي الغرب الإسلامي (المغرب وإسبانيا). أوليست المفارقة في أننا نجد تلك الجماعات حيث لا نجد بالضرورة الجماعات العربية المهيمنة : تميم وقيس عيلان وكلب؟ [٩] ثمة مفارقة أخرى : في الكوفة ، وهي مركز التجمع الأكبر لقبائل همدان ومذحج وأشعر وحمير وحضرموت وبجيلة ، كان الصراع الإقليمي / القبلي
[١] أنساب الأشراف ، ٥ ، ص ٢٩٨ وما يليها.
[٢] الطبري ، ٥ ، ص ٢٤ وما يليها.
[٣] أبو العرب ، طبقات؛ المالكي ، رياض النفوس؛ الرّقيق ، تاريخ ، طبعة تونس ، ١٩٦٨ ، الصفحات ٩٩ ـ ١٣٩؛ ابن ناجي ، معالم الإيمان. يذكر في الطبقة الثانية ٢٦ اسما اثنان منها معافريان ، وفي الطبقة الثالثة أسماء معظمها من جنوب الجزيرة (معافر ، همدان ، تجيب ...) راجع مقالتنا في :. Annales E. S. C. ١٩٧٣ (٣)
[٤] جمهرة ، ص ٣٩٨.
[٥] المصدر نفسه ، ص ٤٠٤.
[٦] المصدر نفسه ، ص ٤٠٦.
[٧] المصدر نفسه ، ص ٤١٨.
[٨] المصدر نفسه ، ص ٤٦٠.
[٩] في إسبانيا ، وهي فسيفساء حقيقية للقبائل العربية ، نجد كل شيء.