نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٢٦٧ - ١٨ ـ شبيب استطلاع ثان
رؤيم (من ربيعة) [١] تمركز فيها ، وقد وضعه أبو مخنف «على أفواه سكك الكوفة التي تلي السبخة» [٢]. لكن ينبغي تسجيل قدرة الجيش الذي وجهه شبيب على اختراق خطوط الحجاج ، وأن هذه الخطوط لم تقدر على منع الدخول إلى السبخة ، وسنستعرض فيما بعد النتائج الطوبوغرافية الأخرى المترتبة عن هذا النص.
في المرحلة الأخيرة من المعركة ، أعاد الشاميون الهجوم بعد أن صمدوا دون حراك وعلى الركب ، وكأنهم جدار من الرماح ، أمام الهجمات المتكررة لخيل شبيب [٣]. فردّوه تدريجيا على أعقابه وقد كان يستميت في القتال. وبلغ شبيب أخيرا بستان زائدة الثقفي [٤].
أما الحجاج ، فقد تقدم واستولى على مسجد شبيب [٥]. ونستنتج من السياق أن المسافة الفاصلة بين هذا المسجد حيث عيّن الحجاج نشابين ، وبين بستان زائدة لا يستهان بها ، لكنهما كانا يقعان بالمنطقة ذاتها [٦]. وما لبث القوم أن نهبوا معسكر شبيب ، ويظهر أنه كان يقع قرب الجسر [٧] ، وهكذا تحدد المكان في ثلاثة مواضع مختلفة علما بأن أبا مخنف أكد عند حديثه عن المختار أنه «نزل في ظهر دير هند مما يلي بستان زائدة في السبخة» [٨] ، والمفروض أن زائدة كان من ثقيف [٩] فكان بستانه يقع إما في طرف هذه الخطة وإما في مكان خارج عنها لكنه موجود في امتدادها. وقد عمرت هذه المنطقة الشمالية الشرقية المحاذية للفرات بالبساتين [١٠] في أيامنا هذه لكن لا شك أن بستان زائدة كان يوجد بعيدا قليلا عن النهر على الحد الشمالي الغربي من السبخة.
فهل تسمح رواية عمر بن شبّة [١١] برؤية أدق لهذه النقاط الدالة؟ حقّا كان ابن شبة
[١] الطبري ، ج ٦ ، ص ٢٦.
[٢] المرجع نفسه ، ص ٢٧.
[٣] المرجع نفسه ، ص ٢٦٩.
[٤] المرجع نفسه ، ص ٢٧٠.
[٥] المرجع نفسه ، ص ٢٧٠.
[٦] المرجع نفسه ، ٢٧١.
[٧] المرجع نفسه ، والصفحة عينها : بينما كان القتال دائرا على أشده أمام مسجد شبيب أمر عتاب بن ورقاء من طرف الحجاج بقطع خط الرجعة على الخوارج في معسكرهم. فوفق في ذلك وقتل غزالة.
[٨] المرجع نفسه ، ص ٢٢. انظر ما سبق.
[٩] زائدة بن قدامة أحد أشراف ثقيف تحالف مع المختار : البلاذري ، أنساب الأشراف ، قسم ٥ ، ص ٢١٥ و ٢١٩ و ٢٤٣ و ٣٤٠ ؛ وكتاب الاشتقاق ، ص ٣٠٤. وقد ثأر له بضربة رمح وجهها لمصعب خلال معركة مسكن ، ولكن ماسينيون حدد موقع بستانه في «الحارات المنجسة من مدينة الكوفة المقدسة» : Massignon ,.op.cit.,p.٤٥ فكانت مبادرة منه أو أنه اعتمد الطبرسي النوري وهو من الشيعة المحدثين.
[١٠] الجنابي ، مرجع مذكور ، خارطة رقم ١١.
[١١] الطبري ، ج ٦ ، ص ٢٧٢ ـ ٢٧٥.