نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٣٧٦ - ملحق (٢) اليمنيون في الكوفة في العهد الأموي
مصادر أخرى ، تعود إلى زمن أكثر قدما ، تشير إلى أن همدان تتألف من خطين : الأحمور أو الأحمور التي تتشكل من عناصر حميرية قديمة ومن عناصر همدانية صافية ، والخط الثاني هو أعراب همدان (البدو الرحّل) [١]. هذه البنية المزدوجة ، الحضرية / البدوية ، وجدت قبل الإسلام ، كما يقول الشعبي : ربما كانت المسألة إسقاطا على الماضي ، إلا أنه يمكن أن يفسّر أيضا تطوّرا بدأ قبل الإسلام في سياق انهيار المملكة اليمنية. بعض فروع همدان (خارف ، صائديون ، السّبيع) تحضّرت وانخرطت في نمط الحياة اليمنية ، والتحقت بها بقايا من حمير (آل ذي حدان ، آل ذي رضوان ، ذي لعوة ، ذي مرّان) ، في حين أن فروعا أخرى من همدان القديمة قد تكون بقيت بدوا رحّلا (غدر ، يام ، ذهم ، شاكر ، أرحب).
وما أكثر العشائر الهمدانية المذكورة في المصادر التي بين أيدينا ـ وبخاصة الطبري وابن سعد ـ في سياق أحداث تاريخية أو في كتب التراجم وسير المحدّثين والرواة. وقد استقرت تلك العشائر شمال المدينة وشمال غربيّها ، في سككهم وحول مساجدهم. ومن العشائر التي يتردد ذكرها كثيرا :
ـ ثور [٢] (الذين يجب تمييزهم عن ثور البكرية)ولهم سكّة.
ـ شبام [٣] (الذين قتل منهم ١٨٠ رجلا في وقعة صفين)عشيرة مجالد بن سعيد.
ـ الفائشيون [٣].
ـ ناعط [٣].
ـ الصائديون ، وهم عشيرة ذات شأن ، أطلق اسمها على إحدى سكك المدينة.
ـ السّبيع بن السّبع [٤] ، عشيرة قائد همدان سعيد بن قيس (وجبانة السّبيع هي أحد الأماكن التاريخية في الكوفة).
ـ أرحب ، عشيرة يزيد بن قيس ، قائد شرطة علي [٥].
[١] طبقات ابن سعد ، ٦ ، ٢٤٦.
[٢] الطبري ، ٥ ، ٦٢ ، و ٦ ، ٢٩.
[٣] الطبري ، ٥ ، ٦١ و ٦٢؛ جمهرة ، ص ٣٩٣؛ أنساب الأشراف ، طبعة القدس ، ٥ ، ٢٩٤. بخصوص ناعط ، راجع الإكليل ، ١٠ ، ص ١٦ وما بعدها.
[٤] البلاذري ، فتوح ، ص ٢٨٠.
[٥] جمهرة ، ص ٢٩٦.