سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٢٧ - مجالس الواثق بالله
| ودع هريرة ان الركب مرتحل | وهل تطيق وداعا أيها الرحل |
فازداد الواثق بالله بكاء ، وقال : ما سمعت كاليوم تعزية بأب. ثم تفرق المجلس [١].
وحضر الحسين مجلسا للواثق بالله ، فشربوا الى أن انقضى أكثر الليل. فأمر الواثق بالله جلساءه بأن يبيتوا في مكانهم. فلما أصبح خرج اليهم وهم مقيمون ، فقال للحسين : هل وصفت ليلتنا الماضية وطيبها؟ فقال : لم يمض شيء وأنا أقول الساعة ، وفكر قليلا ثم قال :
| حثت صبوحي فكاهة اللاهي | وطاب يومي بقرب اشباهي | |
| فاستثر اللهو من مكامنه | من قبل يوم منغص ناهي | |
| بابنة الكرم من كف منتطق | مؤزر بالمجون تياه | |
| يسقيك من طرفه ومن يده | سقي لطيف مجرب داهي | |
| كأسا فكأسا كأن شاربها | حيران بين الذكور والساهي |
فأمر الواثق بالله برد المجلس كهيئته ، واصطبح يومه ذاك معهم ، وقال : نحقق قولك يا حسين ونقضي لك كل أرب وحاجة [٢].
وحدث الحسين بن الضحاك قال : دخلت ذات يوم على الواثق بالله ، وفي السماء لطخ غيم. فقال لي : ما الرأي عندك في هذا
[٧٨] الكامل ٧ / ٣١ ـ ٣٢.
[٧٩] الاغاني ٧ / ١٦٠.