سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٢٦ - مجالس الواثق بالله
فتطير اسحاق من اقتراحه ، الا انه غناه اياه ، فشرب عليه مرارا ، وأمر له بثلاثين ألف درهم ، واذن له بالانصراف ، وكان آخر عهده به [١]. فقد توفى الواثق بالله بعد ذلك بقليل.
وذكر أبو الحسن الصابي هذا الخبر على الشكل الآتي : ذكر اسحاق بن ابراهيم الموصلي قال : دخلت يوما على الواثق بالله وهو مصطبح ، فقال : غن يا اسحاق صوتا غريبا لم اسمعه منك حتى أكون عليه بقية يومي مسرورا. فكأن الله انساني الغناء كله الا هذا الصوت :
| يا دار ان كان البلى قد محاك | فانه يعجبني ان أراك | |
| أبكي الذي قد كان لي تألقا | فيك فآتي الدار من أجل ذاك |
قال : فتبنيت الكراهية في وجهه ، وندمت على ما فرط مني ، وتجلدت. وشرب رطلا كان في يده ، وعدلت عن الصوت الى غيره. فكان والله ذلك اليوم آخر جلوسي معه [٢].
وكان الشاعر الحسين بن الضحاك يلازم الواثق بالله في مجالسه الغنائية وينادمه في شرابه. قال الحسين : شهدت الواثق بالله بعد موت المعتصم بالله بأيام في أول مجلس يجلسه. فغنته شارية جارية ابراهيم بن المهدي :
| ما درى الحالمون يوم استقلوا | نعشه للثواء أم للبقاء |
فبكى وبكينا معه ، حتى شغلنا البكاء عن جميع ما كنا فيه. ثم تغنى بعض الحاضرين فقال :
[٧٦] نفس المصدر ٥ / ٤١٦.
[٧٧] الهفوات النادرة / ٣٢.