سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٢٣ - مجالس الواثق بالله
فهش الواثق لي ونشط ، ودعا بطعام خفيف فاكلنا ، واصطبح ، وأمر لي بمائة ألف درهم [١].
وغنى اسحاق الواثق بالله يوما في شعر كان قاله وهو عنده بسامرا ، وقد طال مقامه واشتاق الى أهله ، وهو :
| يا حبذا ريح الجنوب اذا بدت | في الصبح وهي ضعيفة الأنفاس | |
| قد حملت برد الندى وتحملت | عبقا من الجثجاث والبسباس |
فشرب الواثق بالله عليه واستحسنه ، وقال له : يا أبا محمد لو قلت مكان «يا حبذا ريح الجنوب» يا حبذا ريح الشمال ، ألم يكن أرق وأعذى وأصح للأجساد وأقل وخامة وأطيب للانفس؟ قال اسحاق : ما ذهب علي ما قاله أمير المؤمنين ، ولكن التفسير فيما بعد ، فقال : قل ، فقلت :
| ماذا تهيج من الصبابة والهوى | للصب بعد ذهوله والياس |
فقال الواثق بالله : انما استطبت ما تجيء به الجنوب من نسيم أهل بغداد ، لا الجنوب ، واليهم اشتقت لا اليها. فقال : أجل يا أمير المؤمنين. فضحك وقال : قد اذنت لك بعد ثلاثة أيام فامض راشدا ، وأمر له بمائة ألف درهم [٢].
[٧٢] نفس المصدر ٥ / ٣٨٩ ـ ٣٩٠. وقد ذكر الخبر نفسه في ص : ٣٥٥ من الجزء نفسه. وخاثر النفس : ثقيلها. والسخب جمع السخاب وهي القلادة من قرنفل ونحوه ، أو القلادة بصورة عامة. والصر : شد ضرع الناقة لئلا ترضع ولدها.
[٧٣] الاغاني ٥ / ٤٠٦ ـ ٤٠٧. والجثجاث : شجر اصفر طيب الرائحة ، ومثله البسياس.