سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٨٤ - مجالس المعتصم بالله
المأمون فاشتراها وذهبت به كل مذهب ، ميلا اليها ومحبة لها ، حتى انها نسبت اليه فعرفت بعريب المأمونية. وكان المعتصم بالله قد اشتراها لما بيعت في ميراث المأمون واعتقها [١]. الا انه غضب عليها. ويرى النويري ان سبب غضبه انه وجد كتابا وجهته الى العباس بن المأمون ، عند ما كان المعتصم بالله يحارب في بلاد الروم ، تقول فيه : اقتل أنت العلج حتى أقتل أنا الأعور الليلي هاهنا [٢]. وتعنى بالأعور الليلي هارون بن المعتصم بالله ، وكان أبوه قد استخلفه لما خرج في حملته على البيزنطيين. ويضيف النويري ان هذا من الامور التي لا تحتمل ، ولو لم يكن لها عندهم من المكانة العظمى والمحل الكبير لما ابقوها بعد الاطلاع من باطن حالها على هذه الطوية [٣].
ومن المطربين الذين اشتهروا على عهد المعتصم بالله زنام الزامر ، وهو يعتبر أول من اشتهر من العرب باستعمال الناي ، ويقال انه أول من أحدثه ، وكان يضرب بزمره المثل. وذكر زنام ان المعتصم بالله وجد في علته التي توفي فيها افاقة فطلب ان يهيؤا له مركبه الزلال ليركب فيه ، فركبت معه وطلب الي أن أزمر له هذا الصوت :
| يا منزلا لم تبل اطلاله | حاشا لأطلالك ان تبلى | |
| لم ابك أطلالك ، لكنني | بكيت عيشي فيك اذ ولى |
[٤٦] نفس المصدر ٢١ / ٦٧ ، ونهاية الارب ٥ / ١٠١.
[٤٧] نهاية الارب ٥ / ١٠٦.
[٤٨] نفس المصدر.