سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٨٢ - مجالس المعتصم بالله
| حث المدام فان الكأس مترعة | مما يهيج دواعي الشوق أحيانا | |
| سقيا ورعيا لكرخايا وساكنها | وللجنينة بالروحاء من كانا |
فاستحسنها المعتصم بالله وأمرني ومخارقا فغنينا فيها. وشرب على ذلك ، وأمر للجماعة بجوائز.
وتعتبر متيم الهشامية من المغنيات المجيدات في أيامها. وهي من مولدات البصرة وبها نشأت وتأدبت ، وكانت من أحسن الناس وجها وأدبا وغناء. أخذت الغناء عن اسحاق الموصلي ، وادركت اياه واخذت عنه بعض الأصوات. وغنت للمعتصم بالله. قالت : بعث الي المعتصم بالله بعد قدومه بغداد ـ أي في أول خلافته ـ فذهبت اليه ، فأمرني بالغناء ، فغنيت هذا الصوت :
| هل مسعد لبكائي | بعبرة أو دماء | |
| وذا لفقد خليل | لسادة نجباء |
فقال لي : أعدلي عن هذا الصوت الى غيره. فغنيت غيره من معناه ، فدمعت عيناه ، وقال : غني غير هذا. فغنيت :
| أولئك قومي بعد عز ومنعة | تفانوا والا تذرف العين أكمد |
فبكى وقال : ويحك لا تغنيني في هذا المعنى شيئا البتة. فغنيت في لحني :
| لا تأمن الموت في حل وفي حرم | ان المنايا تغشى كل انسان |