سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٧٦ - الاضطرابات الأخرى
المنتصر بالله عفا عنه واطلق سراحه بعد ان اخذ عليه العهد والمواثيق بعدم الخروج ثانية [١]. ولا يعرف ما اذا كان أبو العمود هذا هو نفسه محمد بن عمرو الذي سبقت الاشارة اليه. ويبدو ان المسعودي قد توهم في التفصيلات ، لا سيما وانه لم يذكر شيئا عن خروج ابن عمرو الشاري. كما ان مدة خلافة المنتصر بالله وهي ستة أشهر ، لا تتسع لقيام فتنتين في نفس المنطقة. الا ان اختلاف مصير أبي العمود واختلاف القائد الذي وجه اليه ، وعفو المنتصر بالله عنه. مما يستدعى التأمل في رواية المسعودي.
ويشير ابن الاثير الى خارجي آخر اسمه طوق من بني زهير خرج في سنة ٢٥٧ ه فاجتمع اليه أربعة آلاف فسار الى أذرمة [٢] ، فحاربه أهلها ، الا انه استطاع ان يدخلها عنوة ، ويظهر انه استباح المدينة. فجمع عليه الحسن بن أيوب بن أحمد العدوى جمعا كثيرا فحاربه وظفر به فقتله وقطع رأسه وانفذه الى سامرا [٣].
على ان اهم فتن الخوارج في خلال هذه المدة هي فتنة مساور بن عبد الحميد الشاري البجلي الموصلي وخلفه هارون بن عبد الله التي استمرت قرابة ثلاثين سنة ، وفتنة حمدان بن حمدون التغلبي التي دامت أربعة عشر عاما.
مساور بن عبد الحميد البجلي :
ظهر لأول مرة في رجب سنة ٢٥٣ بالبوازيج ، وهي بلد على فم الزاب الأسفل حيث يصب في دجلة [٤]. وكان من دهاقينها. وقد
[٦٢] مروج الذهب ٤ / ١٣٧.
[٦٣] أذرمة : بلدة من ديار ربيعة قريبة من نصيبين ، وهي من أعمال الموصل ـ معجم البلدان ١ / ١٣١ ـ ١٣٢.
[٦٤] الكامل ٧ / ٢٤٩.
[٦٥] معجم البلدان ١ / ٥٠٣.