سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٧٥ - الاضطرابات الأخرى
فحبس في سجن المطبق ببغداد ، ونصبت رؤوس القتلى من أصحابه عند خشبة بابك بسامرا [١]. ويروي اليعقوبي اخبار هذا الخارجي بشكل آخر فيقول ان محمد بن عمرو الشيباني خرج بديار ربيعة وابو سعيد محمد بن يوسف بها فخرج اليه مع الجند ، وكان محمد بن عمرو في ثلاثمائة أو أربعمائة من الخوارج فصار الى سنجار ثم انهزم الى ناحية الموصل ، فتبعه أبو سعيد فاسره وادخله نصيبين على بقرة ، وحمله الى الواثق فكتب اليه : ما ينبغي ان يقتل ، فانه لن يخرج خارجي مادام حيا ، فلم يترك محبوسا في ايام الواثق بالله [٢].
ويظهر ان محمد بن عمرو اطلق من السجن او انه استطاع الهرب ، لانه خرج ثانية بناحية الموصل في سنة ٢٤٨ ه في أيام المنتصر بالله. فوجه اليه القائد اسحاق بن ثابت الفرغاني ، فاخذه أسيرا مع عدد من أصحابه فقتلوا وصلبوا [٣]. الا ان ابن الأثير يشير في حوادث سنة ٢٥٢ ه الى ان محمدا المذكور قتل في ديار ربيعة ، قتله خليفة لأيوب بن احمد في ذي القعدة [٤]. ولعله وأهم في ذلك لأنه سبق له أن أيد رواية الطبري ، الا ان يكون قد نجا من القتل في سنة ٢٤٨ ه وهرب من السجن ، أو ان الطبري واهم في تأريخ قتله وصلبه. على ان المسعودي يذكر وثوب خارجي آخر في أيام المنتصر بالله غير محمد بن عمرو ، هو ابو العمود الشاري الذي ظهر بالبوازيج قرب تكريت ، وقد استفحل أمره اذ انضمت اليه جماعات من ربيعة ومن الاكراد. فسرح اليه المنتصر بالله جيشا على رأسه القائد التركي سيما ، فكانت بين الفريقين عدة مواقع تمكن الجيش بعدها من أسر الشاري فجيء به الى سامرا. ويظهر ان
[٥٨] الطبري ٩ / ١٤٠ ، والكامل ٧ / ٢٣ وجاء اسمه فيه محمد بن عبد الله الثعلبي ، ولعلها مصحقة عن التغلبي.
[٥٩] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٣.
[٦٠] الطبري ٩ / ٢٥٥ ، والكامل ٧ / ١٢٠.
[٦١] الكامل ٧ / ١٧٦ ـ ١٧٧.