سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٧٣ - مجالس المتوكل على الله
| ان الزمان بزحل كان يطلبنا | ما كان أغفلنا عنه واسهانا | |
| مالي وللدهر قد اصبحت همته | مالي وللدهر ما للدهر لا كانا |
٤ ـ المتوكل على الله ومجالسه الغنائية :
نهج المتوكل على الله مع المغنين نهج أبيه وأخيه ، فرعى أرباب الموسيقى والغناء واغدق عليهم ، وشجعهم على الارتقاء بهذا الفن الذي تهفو اليه الأرواح وتطيب له النفوس. وقد ألف له حسن بن موسى النصبي كتاب الاغاني ، ذكر فيه أشياء لم يذكرها اسحاق الموصلي وعمرو بن بانة في كتابيهما ، وضمنه كل طريف وغريب من الأغاني وأسماء المغنين والمغنيات قبل الاسلام وبعده [١]. وكان بنان ضارب العود وزنام الزامر لا نظير لهما في فنهما ، واذا ما اجتمعا على الضرب والزمر احسنا وفتنا واعجبا ، وقد انقطعا الى المتوكل على الله لا يغيبان عن مجلس غنائه ، وكان لا يشرب الا على سماعهما ، وفيهما قال البحتري [٢] :
| هل العيش الا ماء كرم مصفق | يرقرقه في الكأس ماء غمام | |
| وعود بنان حين ساعد شدوه | على نغم الالحان ناي زنام |
وكان المتوكل على الله ، رغم سرعة تبدل مزاجه ، محبا للغناء مشوقا الى سماعه. ويظهر انه كان يود لو انه يحسن التلحين والغناء مثل أخيه الواثق بالله ، الا انه لم تكن له تلك القابلية. قال
[٦٣] الفهرست / ٢١٤.
[٦٤] ثمار القلوب / ١٥٥.