الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦ - في وضع الحروف
البسيطة
المبهمة من جميع الجهات، والماهيّات العارية عن جميع الخصوصيّات
والتقيّدات حتى التقيّد بالوجود والعدم، فالحيوان مثلا وضع لتلك الماهيّة
المبهمة-و بتعبير القوم: اللا بشرط القسمي-بلا لحاظ أيّة خصوصيّة فيه حتى
الوجود والعدم، فكلّ مفهوم اسميّ يمكن فرض حصص غير متناهية له، إذ لم يؤخذ
الوجود فيه حتى تنحصر حصصه، ولا ريب أنّ بعض المفاهيم الاسميّة أضيق دائرة
من بعض بحسب طبعه وذاته، فنرى أنّ الإنسان مفهوم وسيع لكن لا على مثل سعة
دائرة مفهوم الحيوان، فإنّه حصّة منه، وبعض هذه الحصص غير المتناهية وضع له
لفظ خاصّ في الجواهر والأعراض.
أمّا الجواهر فكثير، كلفظ«الإنسان»الموضوع لحصّة خاصّة من الحيوان، والبقر لحصّة أخرى، والغنم لحصّة ثالثة، وهكذا.
و أمّا في الأعراض: فكالجلوس والقعود، حيث إنّ الأوّل وضع لهيئة من جلس عن
قيام، والثاني لهيئة من جلس عن نوم، وبعض قال بالعكس، وهذا البعض بالقياس
إلى ما لم يوضع له لفظ خاصّ من الحصص نادر بحيث يكون ملحقا بالعدم، فإذا
تعلّق الغرض بإفادة حصّة من مفهوم اسمي، لم يوضع لها لفظ خاصّ، كالقيام على
قدم واحد أو على قدمين أو على يدين، فلا بدّ من تفهيم تلك الحصّة بالحروف،
أعني تفهيم قيده بمفهوم اسميّ آخر، وتقيّده بالحرف وما يشبهه، كالهيئات.