الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٥ - الجهة الثانية أنّ الأمر هل يسقط بالفعل غير الاختياري وبما صدر لا عن إرادة واختيار، أم لا؟
فقال قوم بالاقتضاء، فالتزموا بعدم صحّة الصلاة بعصيان أمر الإزالة.
و قال شيخنا البهائي قدّس سرّه: الصلاة باطلة، سواء قلنا بالاقتضاء أو لم نقل.
و ذلك على الاقتضاء واضح، وأمّا على القول بعدمه: فلأنّ الأمر بالشيء لو
لم يقتض النهي عن ضدّه لا يقتضي الأمر به أيضا، ويكفي في بطلان الصلاة عدم
كونها مأمورا بها.
و قال آخرون بعدم الاقتضاء، وهم بين من التزم بالبطلان من جهة عدم الأمر
بها، ومن التزم بالصحّة إمّا من طريق الترتّب أو من ناحية التقرّب بالملاك،
ومنهم شيخنا الأستاذ[١]-قدّس
سرّه-فقالوا: إنّ هذه الحصّة من الصلاة وإن كانت غير مأمور بها إلاّ أنّا
نعلم أنّ ملاك الأمر موجود وإن لم يكن للمولى الأمر بها، لاستحالة الأمر
بالضدّين من الشارع الحكيم.
و استشكل بعض بأنّا لا طريق لنا إلى استكشاف ملاكات الأحكام إلاّ الأمر،
وحيث إنّ هذه الحصّة من الصلاة غير مأمور بها، فلا نعلم بوجود الملاك فيها،
فأجابوا عنه: بأنّ هذه الحصّة إنّما لم تكن مأمورا بها بحكم العقل، لوجود
المانع من الأمر، ولذا لو تمكّن المكلّف من الإزالة حال الصلاة يجب كلا
الفعلين، ويتعلّق الأمر بهما معا، فالتخصيص عقليّ لا شرعيّ، وراجع إلى
الهيئة
[١]أجود التقريرات ١: ٢٥٢ مبحث الضدّ.