الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٢ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
أمرها.
و أمّا في مقام الامتثال: فلأنّ قصد الامتثال متأخّر عن إتيان الأجزاء
رتبة، والمفروض أنّ من جملة أجزاء المأمور به هو قصد الأمر، فإن كان ما
يكون جزءا للمأمور به هو بعينه ما يكون متأخّرا عنها رتبة، فيلزم تقدّم
الشيء على نفسه، إذ لازمه أن يكون قصد الامتثال-و هو متأخّر عن الأجزاء
رتبة-متقدّما على نفسه وإن كان غيره، فيلزم أن يكون لمكلّف شخصي في تكليف
واحد شخصي في آن وزمان شخصي امتثالان، وهو غير معقول.
و منها: ما أفاده بعض الأساطين من أنّ الأمر محرّك وباعث للعبد نحو الفعل،
وليس قصد الأمر إلاّ محرّكيّة هذا الأمر وباعثيّته، فإن كان مأخوذا في
متعلّقه شرطا أو شطرا، يلزم أن يكون محرّكا لمحرّكيّة نفسه وباعثا لباعثيّة
نفسه، وكما أنّ الشيء لا يعقل أن يكون محرّكا لنفسه كذلك لا يعقل أن يكون
محرّكا لمحرّكيّة نفسه بمناط واحد، وهو تقدّم الشيء على نفسه، اللازم في
علّيّة شيء لنفسه أو لعلّيّة نفسه[١].
و فيه: أنّه إن كان المراد من أنّ الأمر محرّك أنّه بوجوده الخارجي وإن لم
يعلم به المكلّف ولم يصل إليه، فباطل بالضرورة، وإن كان المراد منه أنّ
الواصل منه يكون محرّكا فكذلك، لوصول كثير من الأوامر إلى كثير من العصاة
والكفّار وعلمهم بها مع أنّها
[١]راجع نهاية الدراية ١: ٣٢٥ و٣٣١.