الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٩ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
هي فيما إذا كان الإتيان بالجزء في ضمن الإتيان بالكلّ لا مطلقا حتى إذا لم يأت ببعض الأجزاء.
مثلا: يصحّ الإتيان بالتكبيرة بداعي الأمر المتعلّق بالصلاة مع الإتيان
بسائر الأجزاء كذلك لا بدونه ولا يمكن الإتيان بالمأمور به المركّب من ذات
الصلاة وقصد امتثال الأمر، بقصد امتثال الأمر المتعلّق بهذا المركّب، إذ
لازمه أن يؤتى بكلّ واحد من الأجزاء بقصد امتثال الأمر المتعلّق بالمركّب،
وقصد الامتثال أيضا بنفسه أحد الأجزاء، فلا بدّ أن يؤتى بهذا القصد أيضا،
فيكون في فعل واحد وتكليف فارد قصدان وامتثالان، ومن المعلوم أنّه يستحيل
أن يكون للأمر الواحد امتثالان وللفعل الواحد قصدان وإرادتان.
و منها: ما أفاده شيخنا الأستاذ[١]من أنّ أخذ قصد الأمر في المأمور به مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه في مقام الإنشاء والفعلية والامتثال.
بيان ذلك: أنّ الأحكام الشرعية الكلّية كلّها تكون على نحو القضايا
الحقيقية التي أخذ فيها ما له مدخليّة في الحكم مفروض الوجود ويعبّر عنه
بالموضوع تارة وبالشرط أخرى، كما في قضيّة «الخمر حرام» { و لِلّهِ على النّاسِ حِجُّ الْبيْتِ منِ اِسْتطاع إِليْهِ سبِيلاً } [٢]فإنّ الخمر في الأوّل أخذت مفروضة الوجود، ويعبّر
[١]أجود التقريرات ١: ١٠٥-١٠٨.
[٢]آل عمران: ٩٧.