الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٨ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
و الأمر
المتعلّق بها هو الأمر المتعلّق بالمركّب، فالمكلّف قادر على إتيان
المأمور به، وما فرضناه أنّه مأمور به-و هو ذات الصلاة-هو مأمور به، ولا
نفرض أنّها غير مأمور بها وحدها حتى يلزم الخلف.
ثم أجاب عنه-قدّس سرّه-بوجهين: الأوّل: أنّه يوجب تعلّق الأمر بأمر غير
اختياري، إذ قصد الأمر أيضا جزء للمأمور به، وهو ليس إلاّ الإرادة، وهي لا
تكون إراديّة واختياريّة.
و فيه: أوّلا: أنّ قصد الامتثال غير الإرادة، بداهة أنّها صفة من صفات
النّفس، وهي الشوق، وهو فعل من أفعاله، وللنفس أن تقصد وأن لا تقصد، فهو
فعل اختياري للنفس.
و ثانيا: سلّمنا أنّ قصد الامتثال عين الإرادة، لكن لا نسلّم أنّ طبيعيّ الإرادة غير اختياري، بل بعض أفراده يكون اختياريّا.
و ذلك لأنّ الإرادة هي شوق النّفس، وربما لا تشتاق النّفس بشيء ولكن يمكنها أن توجده بالتأمّل في الآثار والفوائد المترتّبة عليه.
مثلا: ربما لا يشتاق الإنسان بصلاة الليل، لكن يحصل له ذلك بواسطة التأمّل
في الآثار المترتّبة عليها والأوامر الآمرة بها والمؤكّدة لها على كثرتها
والأخبار الواردة في كثرة ثوابها وتوسعة الرزق على فاعلها وغيرهما من
الفوائد المترتّبة عليها.
و الثاني: أنّ صحّة إتيان الجزء بداعي الأمر المتعلّق بالكلّ إنّما