الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٦ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
معقولية
التقييد وجودا وعدما يكون[١]الإطلاق ضروريا، ولو فرضنا عدم معقوليّة
التقييد وجودا فقط، يكون التقييد بالطرف الآخر ضروريا مع استحالة الإطلاق،
وبدونها لا يكون شيء من التقييد بالطرف الآخر والإطلاق ضروريا، وهكذا في
صورة استحالة التقييد عدما فقط.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ استحالة التقييد في التقسيمات الثانويّة موجبة
لاستحالة الإطلاق أيضا في مقام الإثبات فقط دون مقام الثبوت، وحال مقام
الثبوت فيها حال مقام الإثبات في التقسيمات الأوّليّة.
و لا يخفى أنّ الفرق بين المقامين لا يترتّب عليه ثمرة عمليّة إلاّ في بحث الترتّب على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
بقي الكلام في استحالة التقييد، وقد ذكر في وجه الاستحالة وجوه: منها: ما أفاده صاحب الكفاية[١]قدّس سرّه.
[١]و ما أفاده شيخنا الأستاذ-من أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة
الإطلاق وهكذا العكس، فلا بدّ في الإطلاق من قابليّة التقييد، ومع عدمها لا
يمكن الإطلاق أيضا، لأنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة-ليس على
ما ينبغي، وهو عجيب منه قدّس سرّه لأنّ القابلية لا تلزم أن تكون شخصية، بل
يمكن أن تكون صنفيّة أو نوعيّة أو جنسية، ولو كانت استحالة أحد المتقابلين
بالعدم والملكة موجبة لاستحالة الآخر، لاستحال علمه تعالى بالموجودات،
لاستحالة جهله تعالى بها، ولاستحال جهلنا بذاته تبارك وتعالى، لاستحالة
علمنا بها، وهذا واضح لا سترة عليه.
[١]كفاية الأصول: ٩٥.