الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٥ - الأولى جواز التمسّك بالبراءة في باب الأقلّ والأكثر الارتباطي على الأعمّي، وعدم جوازه على الصحيحي
الموضوع الماء الكرّ، فلا يصحّ التمسّك بالآية للحكم بطهورية مشكوك الكرّية.
و فيه ما مرّ من أنّ الصحيحي لا يأخذ قيد الصحّة في المأمور به، فكيف
بالأعمّي، فإنّه لا بدّ من فرض أمر متعلّق بشيء ثمّ فرض الإتيان بالمأمور
به ومطابقة المأتيّ به للمأمور به ثمّ انتزاع الصحّة، وما يكون متأخّرا عن
المأمور به بمرتبتين كيف يمكن أخذه في المأمور به وتقييده به!؟ ومن ذلك ظهر
أنّ قياس المقام بإطلاق قوله تعالى: { و أنْزلْنا مِن السّماءِ ماءً طهُوراً } [١]مع الفارق، فإنّه قابل للتقييد ودلّ الدليل عليه، بخلاف المقام.
و الحاصل: أنّا نتمسّك بإطلاق الخطاب، ونحكم بعدم جزئية السورة، فيكون
المأمور به الصلاة بلا سورة، فيكون ما يأتي المكلّف بلا سورة مطابقا له،
ويتّصف بالصحّة حينئذ. ثمّ إنّا ذكرنا ثمرة أخرى-في الدورة السابقة-لهذا
البحث، وهي بطلان صلاة من يصلّي وبحذائه أو قدّامه امرأة تصلّي صلاة
فاسدة-على القول بالبطلان-إذا شرع الرّجل بعد المرأة، وعدم بطلانها، فإنّه
على الأعمّ يصدق«الرّجل يصلّي وبحذائه امرأة تصلّي»كما في الرواية، وهذا
بخلافه على الصحيح حيث لا يصدق الصلاة على صلاة المرأة، لفساد ما تأتي به،
فتصحّ
[١]الفرقان: ٦٨.