الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - الأولى جواز التمسّك بالبراءة في باب الأقلّ والأكثر الارتباطي على الأعمّي، وعدم جوازه على الصحيحي
و قد
أورد على هذه الثمرة بوجهين: الأوّل: أنّ الأعمّي أيضا لا يمكنه التمسّك
بالإطلاق لفقد مقدّمة أخرى من مقدّمات الحكمة، وهي إحراز كون المتكلّم في
مقام البيان، فإنّ إطلاقات الكتاب والسنّة، الآمرة بهذه العبادات كلّها في
مقام بيان أصل التشريع فقط.
و فيه: أنّ إطلاقات الكتاب وإن كانت كذلك إلاّ أنّ كونها كذلك في إطلاقات
السنّة أيضا ممنوع، بل لنا إطلاقات[١]في باب المعاملات والعبادات يمكننا
التمسّك بها، لكون مطلقها في مقام البيان.
الثاني: أنّ الأعمّي أيضا لا يصحّ له التمسّك بالإطلاق، لأنّ المسمّى وإن
كان أعمّ إلاّ أنّه قيّد بالصحيح قطعا، فلا تكون طبيعة الصلاة بما هي
مأمورا بها، بل بما هي صحيحة، وبعد تقييد إطلاق الخطاب لا يحرز صدق الصلاة
المقيّدة بالصحيحة على الصلاة بلا سورة، وهذا كما في قوله تعالى: { و أنْزلْنا مِن السّماءِ ماءً طهُوراً } [١]حيث
قيّد إطلاق الماء-الّذي جعل موضوعا للحكم بالطهورية بمقتضى الروايات-بكونه
كرّا، فبعد التقييد يصير [١]منها: قوله عليه السّلام مضمونا: «من
فاتته فريضة فليقضها كما فاتت»حيث يستدلّ بإطلاقه لعدم اعتبار الترتيب
مطلقا: من لا تكون أدلّة الترتيب عنده تامّة، أو لعدم اعتبار الترتيب في
خصوص مورد الجهل بالترتيب: من كانت أدلّة الترتيب عنده تامّة في خصوص صورة
العلم التفصيليّ بالترتيب دون غيرها، كصاحب«مصباح الفقيه»الحاج آغا رضا
الهمداني.
[١]الفرقان: ٦٨.