مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٣ - (فمنها) صحيحة زرارة
و مع انتفاء أحدها ينتفي الحكم العقلي يقيناً. و المفروض أن الحكم الشرعي في المقام مستفاد من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة، فبانتفاء الحكم العقلي ينتفي الحكم الشرعي لا محالة، فلا يبقى لنا شك في بقاء الحكم الشرعي حتى نرجع إلى الاستصحاب، بل هو مقطوع العدم. نعم يحتمل ثبوت الحكم الشرعي للموضوع المذكور بعد انتفاء أحد القيود بجعل جديد من الشارع، لكنه شك في حدوث الحكم لا في بقائه، و مجرى الاستصحاب انما هو الشك في البقاء لا الشك في الحدوث، و جريان الاستصحاب- في الحكم الشرعي الأعم من الحادث و الباقي- متوقف على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي الّذي لا نقول به. هذا توضيح مرام الشيخ في هذا التفصيل.
فتحصل أن إنكاره جريان الاستصحاب في الحكم الثابت بالدليل العقلي مبتنٍ على مقدمتين: «الأولى» أن الإهمال في حكم العقل لا يتصور، و «الثانية» أن حكم الشارع تابع له و ينتفي بانتفائه. و قد أورد المحقق النائيني (ره) عليه في المقدمة الأولى مرةً، و في المقدمة الثانية أخرى، و اكتفى صاحب الكفاية (ره) بالإيراد على الثانية. أما إشكاله على المقدمة الأولى فهو أن حكم العقل على قسمين: (الأول) أن يحكم على نحو القضية الشرطية ذات مفهوم، بان يحكم بثبوت الحكم للموضوع مع وجود القيد، و بعدمه مع انتفاء القيد. و (الثاني) أن يحكم بحكم لموضوع من باب القدر المتيقن فليس له مفهوم حينئذ، فيحكم بثبوت حكم لموضوع مع اجتماع قيوده، و لا يحكم بعدم الحكم مع انتفاء أحدها، لاحتمال بقاء الملاك، فلا إهمال في حكم العقل بحسب مقام الإثبات لإدراكه وجود الملاك، إنما الإهمال بحسب مقام الثبوت لعدم إحاطته بجميع ما له دخل في الحكم، فحيث لا يحكم العقل بعدم الحكم مع انتفاء أحد القيود، يحتمل بقاء الحكم الشرعي، فيكون مورداً لجريان