مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣١ - (فمنها) صحيحة زرارة
و اما التفصيل الثاني الّذي تفرَّد به الشيخ (ره)، فهو التفصيل بين الحكم الثابت بالدليل الشرعي كالكتاب و السنة و الإجماع، و الحكم الثابت بالدليل العقلي، فأنكر حجية الاستصحاب في الثاني. و الوجه- في هذا التفصيل على ما ذكره الشيخ (ره) بتوضيح منا- أنه لا بد في جريان الاستصحاب من اتحاد الموضوع في القضيتين، فانه لو لا اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة، لا يصدق نقض اليقين بالشك، و حيث إنه مع بقاء الموضوع بجميع خصوصياته و عدم عروض التغير فيه أصلا لا يمكن عروض الشك في الحكم، فلا بد من حدوث تغير ما بحيث يوجب الشك في الحكم، فانه مع بقاء التغير- في الماء المتنجس بالتغير و عدم حدوث شيء يحتمل كونه مطهراً له كتتميمه كراً- لا يمكن الشك في طهارته، و هذا التغير الّذي أوجب الشك في الحكم «تارة» يوجب تعدد الموضوع في القضية المتيقنة و المشكوكة، فلا يجري الاستصحاب فيه، و (أخرى) لا يوجبه، فلا مانع من جريانه، فان كان الحكم ثابتاً بالدليل الشرعي، فالمرجع- في اتحاد الموضوع في القضيتين و صدق نقض اليقين بالشك- هو العرف. ففي مورد حكم العرف بتعدد الموضوع لا يصدق نقض اليقين بالشك، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه، و في مورد حكم العرف بوحدة الموضوع في القضيتين و صدق النقض يجري فيه الاستصحاب، و نظر العرف في ذلك مختلف:
فربما يحكم بكون وصفٍ تمام الموضوع للحكم و إن لم يوجد في الخارج إلا في الموصوف، فبعد زواله لا يمكن جريان الاستصحاب، كما في العدالة التي هي الموضوع لقبول الشهادة، و الاجتهاد الّذي هو الموضوع لجواز التقليد، فلو كان زيد عادلًا ثم صار فاسقاً لا يمكن جريان الاستصحاب في قبول شهادته، لأن العرف يرى العدالة تمام الموضوع لقبول الشهادة، و الفسق موضوع آخر في نظرهم، فعدم ترتيب هذا الأثر- أي قبول الشهادة- لا يكون نقضاً لليقين بالشك، و كذا الاجتهاد بالنسبة