تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ٣١٩ - ٢٥ ـ سورة الفرقان
وأخرج الشيخان والترمذي والحاكم [١] عن أنس قال : أنزلت على النبي ٦ : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) مرجعه من الحديبية فقال النبي ٦ : «لقد نزلت عليّ آية أحب إليّ مما على الأرض» ثم قرأها عليهم فقالوا : هنيئا مريئا لك يا رسول الله ، قد بين الله لك ما ذا يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا؟ فنزلت : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) حتى بلغ : (فَوْزاً عَظِيماً) (٥) [٢].
الآية : ٥ ـ قوله تعالى : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ).
عن همام ، عن قتادة ، عن أنس قال : لما نزلت : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) قال أصحاب رسول الله ٦ : هنيئا لك يا رسول الله ما أعطاك الله ، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) الآية [٣].
وعن يزيد بن زريع قال : أخبرنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس قال : أنزلت هذه الآية على النبي ٦ : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (١) رجوعه من الحديبية ، نزلت وأصحابه مخالطون الحزن ، وقد حيل بينهم وبين نسكهم ، ونحروا الهدي بالحديبية ، فلما أنزلت هذه الآية قال لأصحابه : «لقد أنزلت عليّ آية خير من الدنيا جميعها». فلما تلاها النبي ٦ قال رجل من القوم : هنيئا مريئا يا رسول الله ، قد بين الله ما يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ) الآية [٤].
الآية : ١٨ ـ قوله تعالى : (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (١٨).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سلمة بن الأكوع قال : بينما نحن قائلون إذ نادى منادي
[١] السيوطي ، ٣١٥ ـ ٣١٦.
[٢] صحيح مسلم برقم ١٧٨٦.
[٣] صحيح مسلم برقم ١٧٨٦ ، وتفسير القرطبي ، ج ١٦ / ٢٦٤.
[٤] النيسابوري ٣١٦ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٤ / ١٨٤.