تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ١٤٣ - ٦ ـ سورة الأنعام
ما أدري ما يقول ، إلا أني أرى يحرك شفتيه يتكلم بشيء ، وما يقول إلا أساطير الأولين ، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية. وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول ، وكان يحدث قريشا فيستملحون حديثه. فأنزل الله تعالى هذه الآية [١].
الآية : ٢٦ ـ قوله تعالى : (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ).
قال مقاتل : وذلك أن النبي ٦ كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يردون سؤال النبي ٦ ، فقال أبو طالب :
| والله لا وصلوا إليك بجمعهم | حتّى أوسّد في التّراب دفينا | |
| فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة | وأبشر وقرّ بذاك منك عيونا | |
| وعرضت دينا لا محالة أنّه | من خير أديان البريّة دينا | |
| لو لا الملامة أو حذاري سبّة | لوجدتني سمحا بذاك مبينا |
فأنزل الله تعالى : (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) الآية [٢].
وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك : نزلت في كفار مكة ، كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد ٦ ، ويتباعدون بأنفسهم عنه [٣].
الآية : ٣٣ ـ قوله تعالى : (إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ).
قال السدي : التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام ، فقال الأخنس لأبي جهل : يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد ، أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من يسمع كلامك غيري. فقال أبو جهل : والله إن محمدا لصادق ، وما كذب محمد قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة ، فما ذا يكون لسائر قريش؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية [٤].
وقال أبو ميسرة : إن رسول الله ٦ مرّ بأبي جهل وأصحابه ، فقالوا : يا محمد ،
[١] تفسير ابن الجوزي / زاد المسير ، ج ٣ / ١٨ ، والنيسابوري ١٨١.
[٢] النيسابوري ١٨١ ، والسيوطي ، ١١٥ ـ ١١٦ ، وزاد المسير ، ج ٣ / ٢١.
[٣] تفسير الطبري ، ج ٧ / ١١٠.
[٤] النيسابوري ١٨٢ ، والسيوطي ١١٦ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٢ / ١٣٠.