تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ٩٩ - ٤ ـ سورة النساء
الرحم والعصبة ، وأبي أن يجعل للمدّعين ميراث من ادعاهم ويتبناهم ، ولكن جعل نصيبا في الوصية [١].
الآية : ٣٤ ـ قوله تعالى : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ).
قال مقاتل : نزلت هذه الآية في سعد بن الربيع ، وكان من النقباء ، وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي هريرة ، وهما من الأنصار ، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النبي ٦ فقال : أفرشته كريمتي فلطمها. فقال النبي ٦ : «لتقتص من زوجها» [٢]. وانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال النبي ٦ : «ارجعوا ، هذا جبريل ٧ أتاني» وأنزل الله تعالى هذه الآية. فقال رسول الله ٦ : «أردنا أمرا وأراد الله أمرا ، والذي أراد الله خير». ورفع القصاص [٣].
عن هشيم قال : حدثنا يونس ، عن الجهني : أن رجلا لطم امرأته ، فخاصمته إلى النبي ٦ ، فجاء معها أهلها ، فقالوا : يا رسول الله ، إن فلانا لطم صاحبتنا. فجعل رسول الله يقول : «القصاص ، القصاص». ولا يقضي قضاء ، فنزلت هذه الآية : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ). قال النبي ٦ : «أردنا أمرا وأراد الله غيره» [٤].
الآية : ٣٧ ـ قوله تعالى : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ).
قال أكثر المفسرين : نزلت في اليهود ، كتموا صفة محمد ٦ ولم يبينوها للناس ، وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم.
وقال الكلبي : هم اليهود بخلوا أن يصدقوا من أتاهم صفة محمد ٦ ونعته في كتابهم.
[١] تفسير الطبري ، ج ٥ / ٣٥ ، وتفسير القرطبي ، ج ٥ / ١٦٥ ، عن سعيد بن جبير.
[٢] نشزت : تعالت وترفعت وعصت. فلطمها : ضربها بصفحة كفه. أفرشته كريمتي : جعلت بنتي فراشا له ، وسميت الزوجة فراشا لأن الزوج يفترشها. لتقتص أي : لتضربه مثل ضربه قصاصا ، أي : معاملة بالمثل.
[٣] تفسير القرطبي ، ج ٥ / ١٦٨.
[٤] النيسابوري ، ١٢٧ ـ ١٢٨ ، والسيوطي ، ٧١ ـ ٧٢ ، وتفسير الطبري ، ج ٥ / ٣٧ ـ ٣٨.